أضعاف الجنوب الحل المجحف والتسوية السياسية المعطوبة

بقلم/ د. أمين العلياني
شهدت الأيام الأخيرة تحولًا دراماتيكيًّا في مسار الأزمة اليمنية شمالًا وجنوبًا، حيث برزت مؤشرات خطيرة تُوحي بتحويل أضعاف الجنوب إلى عُمْلة تفاوضية في التسوية السياسية مع جماعة الحوثي، وهذا التحول ليس مجرد منعطف تكتيكي، بل هو انعكاس لتحولات جيوسياسية عميقة، وانزياح في موازين القوى الإقليمية، وتغير في حسابات اللاعبين الدوليين الذين باتوا يرون في الجنوب العربي بطاقة مساومة يمكن التضحية بها في مذبح التسويات الهشة والمعطوبة، بهدف الخروج من الحرب والتفرغ لمشاريع القوى السياسية الإقليمية في المنافسات الاقتصادية.
لطالما مثّل الجنوب العربي -بجغرافيته الموحَّدة وإرادة شعبه الصلبة وإمكاناته الاقتصادية- المعادلة الأكثر تعقيدًا في المشهد العام للأزمة، في ظل تناقض المصالح بين أجندة الرباعية الدولية والإقليمية، ولم تكن حروب السنوات العشر الماضية إلا محاولات متكررة للسيطرة على ثرواته، وتفكيك نسيجه الاجتماعي، وإخضاع إرادته السياسية، وإقصاء كوادره ورموزه الوطنية، ومحاولات تفكيك قواته العسكرية والأمنية، ومصادرة مقراته، واليوم، بدلًا من أن تكون تضحيات أبنائه وانتصاراته العسكرية ووحدته الجغرافية السياسية رصيدًا في أي حل عادل، نراها تُحوَّل إلى نقاط ضعف في مساومات تتنكر لحقوق شعب عربي عانى الويلات تحت مرأى ومسمع العالمين الدولي والإقليمي.
لقد تحولت ساحات القتال مع الحوثي إلى حرب مفتوحة ضد الجنوب وقيادته ورموزه الوطنية وقضية شعبه العادلة لاختبار مدى استعداد المجتمع الدولي لقبول محاولات جانبية تُفرغ الجنوب من قوته، وتعزله عن قياداته، وتمزق جبهته السياسية، وتستبيح مقراته. فهل يعقل أن يكون الثمن الذي يدفعه الجنوب اليوم هو نفسه الذي دَفَعَه بالأمس للحفاظ على اليمن موحدًا؟ أين منطق العدالة في معادلة تُكافئ الانقلابي وتُعاقب الضحية؟
من المنظور السعودي، تشكِّل التطورات الأخيرة محطة مفصلية في رحلة معقدة بدأت بدوافع واضحة: الدفاع عن الشرعية، ومواجهة التمدد الإيراني، والحفاظ على الأمن القومي العربي. لكن المتغيرات الدولية -من انشغال أمريكي بأولويات أخرى، إلى تقارب سعودي-إيراني هش، إلى تحولات في تحالفات المنطقة- فرضت إعادة حسابات ربما تأخذ منحًى مختلفًا.
السؤال الذي يُطرَح بإلحاح: هل باتت مصلحة الرياض اليوم تكمن في احتواء الحوثي
ارسال الخبر الى: