أصوات من تحت الركام الموسيقى تكسر حصار الفقد في خيام غزة
يتخذ الغناء موقعاً متقدماً في مواجهة واقع الحرب في غزة، بوصفه فعلاً ثقافياً وإنسانياً يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ومحيطه. وداخل خيام النزوح ومراكز الإيواء، تتشكل مساحات جديدة للتدريب والتعبير، حيث يواصل الأطفال تعلم الغناء بابتكار أدوات من المواد المتاحة، بينما يحمل الفنانون أصواتهم إلى المخيمات والمستشفيات لترسيخ حضور الفن رغم الخسارات المتراكمة.

الناجي الوحيد: غناء يحفظ الذاكرة
في سهرة المديح، كان محمد عبد الكريم أبو مطر يوزع المقاطع مع أفراد فرقته، لكنه اليوم يقف وحيداً. بعد استشهاد أشقائه وأصدقائه في مجزرة بمخيم جباليا، صار محمد الناجي الوحيد من فرقة كانت تحيي مناسبات المخيم. يقول محمد: كنت كلما أتضايق أذهب للمديح، اليوم أغني وحدي، وفي كل حفل أفتقدهم، صار الهم جبالاً، وصار المديح يحمل وجعي معي.
الغيتار.. مواساة وسط الحطام
في خيمة مدرسة ذكور الشاطئ، تجد ملك التلمس (15 عاماً) في الغيتار مساحة لتعويض فقدان عائلتها. تقول ملك: في لحظة واحدة فقدت عائلتي كلها، كان الغيتار مواساتي في أشد أيامي إيلاماً، أحمله تحت ذراعي، وأبدأ عزف مواجعي. وبدورها، وجدت ميار الطحان (14 عاماً) في تعلم الموسيقى ممراً للخروج من اكتئاب الحرب بعد فقدان والدها وبيتها، حيث تمنح أصابعها مهمة جديدة فوق الأوتار بدلاً من ثقل النزوح.

الموسيقى كأداة للتعافي
بدأ فؤاد خضر، منسق مشروع الموسيقى التابع لمعهد إدوارد سعيد، مبادرته بعد أن رأى ابنه يمر بحالة نفسية صعبة، ليتحول الأمر إلى مشروع أوسع في مراكز الإيواء. رغم تضرر مقر المعهد في تل الهوى، استمر العمل عبر دروس الجوقة والآلات في مناطق النزوح مثل النصيرات ودير البلح.
تحدي الإعاقة والنزوح
من فوق كرسيه المتحرك، يواصل الفنان عبد الله نطط (31 عاماً) الغناء
ارسال الخبر الى: