في أصل اضطراب المشرق وخراب أحواله

27 مشاهدة

أثار توقيع السعودية وباكستان وتركيا على حلف مكة الدفاعي تفاؤلاً كبيراً في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ انهيار السلطنة العثمانية في بدايات القرن الماضي. فهو يسعى للردّ على أحد مصادر الأزمة التاريخية التي تعيشها المنطقة منذ تشكيلها في مطلع القرن الماضي على مقاس السيطرة الغربية وخدمة لمصالحها. وهذا ما جعل من حياة شعوبها مأساة حقيقية مزروعة بالحروب الخارجية، والصراعات الداخلية، والأزمات والانهيارات المتعاقبة.

عوامل ثلاث يمكن رصدها في هذا المجال، لفهم كيف تحول المشرق إلى منطقة زلازل وبراكين وانفجارات لا تخمد.

الهندسة الجيوسياسية للدولة المعاقة

العامل الأول بنيوي، نابع من الهندسة الجيوسياسية التي رسمت حدود الدول، ووزّعت مواردها الطبيعية والبشرية، وحدّدت إمكاناتها ووزنها الاستراتيجي، وحدّدت عملياً مصيرها مسبقاً تقريباً. هذه هي الجيوسياسية التي فرضتها الدول الاستعمارية في نهاية الحرب العالمية الأولى على المنطقة، وأنتجت الدولة المعاقة التي تشكل عبئاً على شعوبها أكثر من أن تكون فائدة لها. والسبب أن الدولة لم تؤسّس هنا لتكرّس سيادة شعب، وتعمل على ضمان وحدته وحقوقه وحرّياته، وإنما، على العكس تماماً، للسيطرة عليه والتحكّم بمصيره. ولم تنتج عن توازنات تاريخية تبحث عن شرعنتها، وإنما من أجل تحطيم التوازنات والمعادلات التاريخية القائمة، ووضع شعوب المنطقة في حالة من الهشاشة الاستراتيجية البنيوية التي يسهل إخضاعها والسيطرة على مجتمعاتها ومواردها. وفي المشرق عزّز هذا المزيج المتفجر من الجغرافيا السياسية والدول التي يستحيل أن تضمن سيادتها بوسائلها الخاصة، بزرع لغمٍ بدا قليل الأهمية في البداية، لكنه سرعان ما تحوّل إلى صاعقٍ يعمل على تفجير الدول من حوله، وتشريد الملايين من مواطنيها بدءاً من فلسطين، ويجعل من الحرب المهنة الرئيسة لأبناء المنطقة وشبابها عقوداً طويلة ومستمرّة. هذا ما سمّي الوطن القومي اليهودي الذي اخترعته بريطانيا الاستعمارية لتفرض أجندتها على المنطقة وتمسك بقرارها. وليست المذبحة الفلسطينية المستمرّة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلا إحدى نتائج هذه الخريطة الجيوسياسية اللعينة.

لقد استُخدمت هنا الدولة الوطنية أو القومية التي تجسّد حق الشعوب في تقرير مصيرها تماماً ضد أهدافها الأساسية، أي لنزع الأهلية عن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح