أصداء الانهيار حوار الطرشان في طهران وصوت المستقبل يسمع من بروكسل
مأخوذ من موقع امد – فلسطین
بقلم أحمد الرمح
أمد/ في الغرف المغلقة لنظام يحتضر، يدور حوار غريب بين أشباح الماضي. تتصارع زمر السلطة في طهران ليس على مستقبل البلاد، بل على كيفية تفسير فشلهم التاريخي. لقد وصل نظام الملالي إلى تلك اللحظة الحرجة التي يصبح فيها الصراع الداخلي ليس علامة على الحيوية السياسية، بل عرضاً من أعراض الموت السريري. فالنقاش الدائر بين ما يسمى بالتيار “الإصلاحي” و”الأصولي” لم يعد يهم الشعب الإيراني، بل هو مجرد مسرحية عبثية أبطالها غارقون في محاولة يائسة لتوزيع اللوم عن سفينة تغرق بالفعل.
ما نشهده اليوم من خلال التهديدات المتبادلة في وسائل الإعلام الحكومية، هو أشبه بحوار للطرشان. رئيس السلطة القضائية، محسني إيجئي، يهدد بمحاكمة “مجموعة تعمل لصالح العدو”، في إشارة إلى الإصلاحيين. وفي المقابل، تتحدى صحيفة “هم ميهن” هذا القضاء بأن يعقد محاكمة علنية، وهي تعلم يقيناً أن الشفافية هي آخر ما يمكن أن يقدمه نظام قائم على القمع والتعتيم. هذا المشهد لا يعكس صراعاً حقيقياً على السلطة بقدر ما يكشف عن انهيار كامل للثقة بين مكونات النظام نفسه. إنهم يتحدثون لغة التهديد لأن لغة السياسة لم تعد ممكنة، ويتحصن كل طرف خلف متاريسه، منتظراً الانفجار الكبير الذي يعلم الجميع أنه قادم.
والأكثر مدعاة للسخرية هو اعتراف إبراهيم أصغر زاده، أحد مهندسي هذا النظام سابقاً، بأن الحل يكمن في “إعادة قراءة الماضي، وإلا سنهزم”. هذه الجملة هي شهادة وفاة لأي مشروع مستقبلي يمكن أن يقدمه هذا النظام. فالأنظمة الحية تخطط للمستقبل، أما الأنظمة الميتة فلا تملك إلا اجترار الماضي. وعندما يكشف أصغر زاده نفسه أن 90% من الشعب الإيراني يعيش على حافة الفقر أو دونه، فهو لا يقدم تحليلاً اقتصادياً، بل يقرأ لائحة اتهام تاريخية ضد النظام الذي ينتمي إليه. لقد فشلوا في كل شيء: في السياسة، وفي الاقتصاد، وفي كسب ثقة شعبهم.
ولكن بينما يضيع هذا النظام وقته في حواراته الداخلية العقيمة، هناك حوار آخر، حقيقي وحيوي، يجري في مكان آخر. هذا
ارسال الخبر الى: