أصحابها ضيعوها كسروا الميزان

يمنات
يحيى القحطاني
(باعوا الأصابع وخلّوا الجسم للديدان… وقطّعوها على ما يشتهي الوزّان). لم تكن قصيدة سلطان الصريمي (نشوان) مجرد عتاب عابر، بل تختصر حكاية وطن اختلّت موازينه، وارتهنت سيادته للاعتمادات والمرتبات التي كان يتلقاها مسؤولون من صندوق اللجنة الخاصة السعودي، فكانت النتيجة حروبًا وأزمات، وثروات مهدورة، وتنمية معطّلة، وشعبًا يواجه الجوع والفقر والضياع، فيما يواصل المتصارعون مضاعفة حساباتهم وكأن الوطن ملكية خاصة.
لم تأتِ مأساة اليمن من فراغ؛ فقد سبقتها عقود من الفساد وتعثر بناء الدولة، بفعل صراعات مراكز النفوذ وتغليب المصالح الشخصية والارتهان للخارج على المصلحة الوطنية. ثم جاءت نكبة 2011م لتعمّق أزمة الدولة، قبل أن تشنّ السعودية وحلفاؤها حربهم على اليمن في 26 مارس 2015م، فتدفع البلاد إلى مزيد من الدمار والانقسام، وتترك الشعب يواجه تداعيات حرب أنهكت الوطن ومزّقت نسيجه.
ومنذ ذلك الحين، ما يزال الموظف بلا راتب، والمواطن تحت وطأة الغلاء، والشباب بين البطالة والهجرة، والمؤسسات تتآكل، والأجيال تُحرم من فرص الحياة الكريمة. وفيما يدفع اليمنيون ثمن الحرب، تتنازع القوى السياسية السلطة والنفوذ، ويوظّف النظام السعودي الانقسامات الداخلية لخدمة مصالحه، بينما يظل القرار الوطني أسير الولاءات والارتهان.
يا من ابتُلي اليمن بحكمكم وصراعاتكم، ماذا بقي من اليمن لتتنازعوا عليه؟ لقد حوّلتم المناصب إلى غنائم، والولاءات إلى بديل عن الانتماء، والوطن إلى حصص تتقاسمونها فيما بينكم. فأي مشروع سياسي يبرّر هذا الخراب، وأي سلطة تحقق غاياتها فيما يعجز المواطن عن تأمين أبسط احتياجاته؟
إن الخروج من هذه المأساة لن يتحقق بهدن مؤقتة أو تسويات تتقاسم بموجبها الأطراف المناصب، بل بوقف الحرب، وإنهاء الانقسام، واستعادة القرار الوطني، ومكافحة الفساد، وصون المال العام، وانتظام صرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وإقامة دولة ديمقراطية عادلة.
وختامًا، يا من تتصارعون على المال والسلطة، ماذا حققتم لليمن غير الحرب والتخلف والجوع والفقر والحرمان؟ إلى متى تظل مصالحكم فوق الوطن، وارتهانكم للخارج فوق إرادة أبنائه؟ لقد أضعتم اليمن بصراعاتكم وارتهانكم. كفى عبثًا باليمن؛ فالوطن ليس غنيمة، والشعب ليس قطيعًا، والتاريخ لن يرحم من أضاعوا
ارسال الخبر الى: