حين أصبحت الحقيقة جريمة شهادتي عن حرب 1994 وفتوى الشيخ الزنداني

90 مشاهدة

لم تكن حرب عام 1994 بالنسبة إليّ مجرد حرب عسكرية وسياسية غطّيتها بصفتي صحفيًا، وإنما كانت تجربة شخصية عشت تفاصيلها من الخطوط الأمامية، وشهدت خلالها كيف يمكن أن تتحول الحرب من مواجهة عسكرية وسياسية إلى معركة إعلامية ودينية.


منذ اندلاع الحرب، كنت حريصًا على نقل الأحداث من مواقع المواجهة، وعلى أن أكون قريبًا من الميدان، لأنني كنت أؤمن بأن مهمة الصحفي هي أن يرى ويسمع وينقل الحقيقة كما هي، لا أن يكتفي بما يصدر عن أطراف الصراع من بيانات وتصريحات.


ومع تطور الأحداث، أصبحت التغطية الإعلامية جزءًا من المعركة نفسها. فالتقارير اليومية التي كنت أرسلها من المواقع الأمامية كانت تنقل إلى المشاهد صورة مختلفة عما يرد في الخطاب الرسمي، الأمر الذي جعلها، على ما بدا لي، مصدر قلق متزايد للقيادة السياسية والعسكرية التي كان يقودها الرئيس علي عبدالله صالح، ولحليفها الاستراتيجي آنذاك، حزب التجمع اليمني للإصلاح.


وفي خضم هذه التطورات، جاءت اللحظة التي غيّرت مسار حياتي.

فقد أبلغني المرحوم فضل مطلق، مدير تلفزيون عدن، بأنني أصبحت مستهدفًا، وأن الشيخ عبدالمجيد الزنداني اتخذ بحقي موقفًا دينيًا وصل، وفق ما أُبلغت به في ذلك الوقت، إلى تكفيري والتأكيد على ضرورة قتلي، بسبب طبيعة عملي الإعلامي وتغطيتي للحرب.


لم يكن الأمر بالنسبة إليّ مجرد خلاف سياسي أو مهني؛ فقد أصبح الأمر يتعلق بحياتي نفسها.كان فضل مطلق يدرك خطورة الوضع، ولذلك أصرّ عليّ على مغادرة عدن فورًا حفاظًا على حياتي. وبعد التشاور، تم الاتفاق على مغادرة ميناء عدن على متن باخرة سوفياتية. (شاهد الصورة)


غادرت عدن، لكنني لم أغادر مهنتي… كانت الرحلة إلى المكلا شاقة، واستغرقت يومين ، وكان على متن الباخرة عدد كبير من المقاتلين من الإخوان المسلمبن الذين أُسروا خلال الحرب، وبلغ عددهم، حسب ما أذكر، أكثر من 130 شخصًا، من السودان والصومال والعراق.


وعندما وصلنا إلى المكلا، لم أعتبر أن مهمتي قد انتهت. واصلت عملي الصحفي، وانتقلت إلى مناطق في وادي حضرموت، واستمرت تغطيتي للتطورات الميدانية إلى حدود اغتيال الشهيد اللواء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح