أشواك حديقة تورينغ لرنا حايك الذكاء الاصطناعي حيلة روائية

28 مشاهدة

رواية أشواك حديقة تورينغ (دار نوفل، بيروت، 2026) للكاتبة اللبنانية رنا حايك، قد تشعر بأنها رواية أفكار، وليس هذا الشعور هراء. إنه بالتأكيد أول ما يخطر لقارئ الرواية التي تتوزّع على مذكرات يارا وعلياء، وهما زميلتان مختلفتان إلى درجة التضاد، وللاختلاف أساس فكري بالدرجة الأولى. أساس فكري، لكنّه يشمل المزاج والشخصية. نحن تكلمنا عن أفكار، فلأننا نتكلم عن الشخصية، التي هي ليست فقط مبنية على أفكار. بل لأن هذه الأفكار ليست أفكاراً فحسب. إنها بالقياس لصاحبتيها عنوانٌ للحياة الشخصية بكاملها. لسنا نجد في يارا فقط أفكاراً عن العاطفة والإحساس في توترهما وقلقهما، وبخاصة تجاه الذات والآخرين. لا نجد فقط نفورها من التجميل، ونقدها للمدن الحديثة وللحداثة في كلّيتها.

كلّ هذا بطبيعة الحال، ليس يارا وحدها، إنه لشخصيات كثيرة مثلها. بل هي، إذا شئنا أن نبحث، نمط لبناني وعالمي، بل إن الرواية لم تكن لولا أنها بيارا وعلياء، تقدّم نمطين، الاختلاف بينهما مدار الرواية. نمطان ليسا لبنانيين خالصين فهما منشوران في العالم، لكن لهما مع ذلك خصوصية لبنانية. يارا، ما دمنا إزاءها، هي صورة لبنانية، إذا جاز القول، لليسار الإيكولوجي. اليسار الذي هو وريث حقبة ليسار ظهر في الثلث الأخير من القرن الماضي متأثراً بالماركسية الأوروبية، ليس وريثاً فقط له ولكنه ما بعده. إنه ما بعده في نسخة لبنانية تجمع الكثير من مواصفات عالمية، لكنها تركز أكثر على مواصفات ذات مقبولية لبنانية، بل هي، وبالدرجة نفسها، ذات طابع شخصي. لسنا بسهولة نتكلم عن باريس بالطريقة التي تكلمت بها عنها، وأن نقول إنها ومعها كلّ العواصم الأوروبية، فباريس مثالُها ولم تستحضر إلا لهذه الغاية.

إنها لذلك مدينة مقبضة والناس فيها ليسوا سعداء. ما كانت كذلك لولا أننا نراها من بلاد أُخرى، ومن ثقافة أُخرى بالمعنى الأنثروبولوجي للكلمة. مهما كانت تلك الخاصية باهتة وبعيدة، لكن لا بد من أن التركيز على كآبة الغربيّين له هذا الطابع، وأن تكون الفكرة ذاتها ليست من ابتكاراتنا ووصلتنا من أماكن أُخرى. لربّما نرى في النفور من التجميل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح