أشعر بالبرد

يمنات
حسن بارين
أشعر بقليل من البرد في الخارج، وفي داخلي نشوة غريبة لأنني نجحت في اجتياز عام آخر بسلام.
تتسلل أشعة الشمس بخجل من بين الغيوم الداكنة، كأنها تقول: «أنا هنا»، وتداعب الريح بشرتي برفق، مبشّرةً بالمطر الذي يقول: «سأصل بعد قليل».
وما إن تسقط أول قطرة من المطر على طرف أنفي حتى أشعر بدغدغة لطيفة!
وفي لمح البصر، تتكوّن بركة صغيرة بحجم قطرة فوق النتوء الصغير في الجانب الأيسر من أنفي، ثم تتكوّن بجانبها بركة صغيرة أخرى، فيزيدني ذلك مرحًا.
يسعدني أنني وجدت رفيقين ينهيان وحدتي العابرة.
ومن فرط حماسي، أقول بصوت يسمعه الشخص الواقف بجانبي: «إصابة في الهدف! بل اثنتان من اثنتين!»
أما قطرات المطر التي لم تصب أنفي، فأراها أولًا على مستوى عيني، ثم أراها على الأرض.
وألاحظ أن البرك التي تتكوّن على الأرض أكبر من تلك الموجودة على أنفي.
أتذكر الأطفال الذين كانوا يمسكون بأيدي بعضهم بعضًا في ساحة المدرسة، عندما كنت معلّمًا، ويقفزون أمامي من بركة ماء إلى أخرى وهم يهتفون: «هيااا!» وأتذكر كيف كنت أحذّرهم من ذلك.
أقول لنفسي: «ولماذا لا أفعل ذلك أنا أيضًا، حتى لو لم يكن لديّ صديق أمسك بيده؟»
«ثم إنه لا يوجد حولي معلّم يقول لي: لا تفعل هذا، أو يحاول منعي».
أنظر حولي وأختار أكبر بركة.
وبعد أن أتأكد للمرة الأخيرة من عدم وجود أحد قد يقول: «كان مجنونًا أصلًا، لكنه ازداد جنونًا الآن!»، أمدّ ذراعيّ إلى الجانبين، كأن أحدًا يمسك بيدي، ثم أركض وأندفع بكل جسدي فوق البركة، ضاربًا الماء بقدميّ بقوة.
وأشعر بالامتنان لأن النتوءين الصغيرين في أنفي ساعداني على ذلك، ولا أنسى أن أشكرهما.
ومن دون أن أتحقق من وجود معلّم أو شخص قد يفتح فمه ليعلّق، أواصل تسديد ركلاتي كيفما اتفق إلى شباك الحياة المتشابكة، مرة بعد أخرى!
وفي كل مرة، تنطلق مني الضحكة نفسها؛ ضحكة طفل تخرج من فم رجل تقدّم به العمر، ضحكة حمقاء بعض الشيء!
وبعد أن أقول لنفسي: «أنت
ارسال الخبر الى: