مال أسود لليال بيضاء بساطة سرد تكشف خفايا
كأفلامٍ كثيرة، يبدأ مال أسود لليالٍ بيضاء، للبلغاريين كريستينا كروززيفا وبيتار فالتشانوف، بسرد حكاية بسيطة للغاية: سيدة تعمل في مستشفى (ترتشي لتسهيل أمور المرضى)، ورجل وظيفته مراقبة القطارات في محطة لها (يرتشي مثلها، لكن لتسهيل أمور تجار صغار في مجالات شتّى). هذا يعكس معنى العنوان، الذي (المعنى) يتّضح أكثر في دقائق متتالية، تكشف أنهما زوجان، وأنهما يُجمّعان مالاً (خارج الراتبين الشهريين، أي مالاً أسود) لتحقيق أمر ما، سيكون عادياً، بل حقّاً طبيعياً لزوجين يريدان إجازة (ليالي بيضاء)، تتمثّل في رحلة إلى مدينة أخرى، يختاران القطار لبلوغها، توفيراً للتكاليف.
إنهما مارينا (تانيا شاهوفا) وغوشا (إيفان سافوف). ليسا عجوزين، لكنهما ليسا شابين. منتصف عمر يليق بهما، والحب يجمع أحدهما بالآخر. يبدو أن لا أبناء وبنات لهما، ولعل هذا غير مهم. هناك هدف من تلك الرحلة، فمارينا تريد تحقيق حلم لها، وغوشا موافق وداعم. كل شيء يمرّ بهدوء. جمع المال وإخفاؤه في موقد نار غير مستعمَل، ثم التوجه إلى مكتب سفريات، فكلام عن الأفضل والأرخص، وإذْ بالحرب تندلع بين روسيا وأوكرانيا (24 فبراير/شباط 2022)، تلك التي يُسمّيها فلاديمير بوتين إلى الآن العملية العسكرية الخاصة. لوهلة، يظنّان أن كل شيء تعطّل، فإذ بالقلق ينهشهما، والموظّفة تحاول تهدئتهما، لأنه بالنسبة إليها وإلى مكتب السفريات، كل شيء لا يزال بخير.
تفاصيل كهذه عادية. تُروى باختصار، وسردها في بداية الفيلم، المعروض في مسابقة الكرة الكريستالية بالدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري، سلس وواضح وغير متصنّع، كما يكشف شيئاً من تفكير وتصرّف، في بلد (بلغاريا) يعاني مصائب شتّى، لن يتناولها كروززيفا وفالتشانوف (كاتبا السيناريو مع دِتْشو ترالزيتشوف)، لاهتمامهما بمسار الثنائي، وبكشف متدرّج لمصائب يعانيها كل واحد منهما، ويتستّر عليها طويلاً أمام الآخر، ولعلّ الآخر يُدرك شيئاً منها، لكنه يتستّر عليها، كنوع من تواطؤ، ضمني أو علني. هذا الكشف يبدأ لحظة وصولهما، في الوقت المحدد، إلى مكان لقاء المسافرين، فيكتشفان أن خديعة تنطلي عليهما، فلا حجوزات ولا سفر، ولا مكتب سفريات،
ارسال الخبر الى: