أسود أحمر أصفر سينما شاعرية مرهفة من آسيا الوسطى
ينسج القرغيزي أكتان أريم كوبات (1957) من خيوط السجاد اليدوي قصيدةً سينمائية حزينة، يحاكي كلُّ لون فيها فصلاً من فصول قصة حب ناقصة، كلماتها مَشاهد سينمائية مرويّة بالصُوَر، عن علاقة يحيطها الالتباس واللاقبول، في قرية قرغيزية بعيدة، غارقة في النسيان واليُتم.
من المشاهد الأولى، يدخل أسود أحمر أصفر (2025) في لجّة غموض شاعري، لا يبيح صراحة عن علاقة امرأة ستينية، تطوي سجادة صغيرة بعناية، وتدسّها في حقيبة تحملها معها في رحلتها إلى مكان مجهول، الطريق إليه غارقة جوانبه في جمال طبيعي ساحر. لكي يُنسي وجودها، يعود النصّ السينمائي (كتابة مشتركة بين كوبات والسيناريست توبتشوغول شايدولايفا) المُذهل في رهافته، والحاصل بفضلها على الجائزة الكبرى لمسابقة أفضل فيلم روائي في الدورة 17 (13 ـ 22 يونيو/حزيران 2025) لـمهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، إلى زمن أبكر، وبيت صغير من بيوت القرية الساكنة إلّا من هدير مياه النهر الذي يسوّرها.
توصي صاحبة البيت العجوز حائكةَ سجاد شابة أنْ تكون سجادتها كفناً لها، يلفّ تابوتها عند دفنها. هذا كل ما تتمنّاه، بعد أنْ خاب رجاؤها بعودة ولدها، الذي غادرها للعمل في المدينة، بعد تعطّل التعاونيات الزراعية الاشتراكية عن العمل، إثر نهاية الاتحاد السوفييتي. أسودٌ كان لون خيوط السجادة غير المكتملة، المؤطّرة بحوافي لون أحمر باهت، لا حضور له. هذا يكفي للتعبير عن حالة الحزن التي تعيشها العجوز، وإحساسها بقرب أجلها. فطرياً، تعرف الحائكة توردوغول (نارغيزا ماماتكولوفا)، الأشهر في الأراضي القرغيزية الواسعة، كيف تختار ألوان السجادة المناسبة للتعبير عن دواخل مالكها، وحالته لحظة نسجها.
حسّ التكوين اللوني متأصّل فيها، كبقية الحائكات الجوالات في قرى قرغيزستان. السجاد عند أهلها لوحاتهم التشكيلية. ألوانها تجلي المعاني الكامنة في نفوسهم، فتغدو بعد اكتمالها كتاباً منسوجاً، فيه يسطّرون ما يريدون من أدعية وأمنيات.
/> حول العالم التحديثات الحيةألتين كابالوفا: قصة امرأة قرغيزية تمنح أبناءها اسمها
شيرين (ميرلان عبدالخالقوف)، اللحوحة المحرومة من الذريّة، تريد من زوجها قادر (إيغول بوسورمانكولوفا) أنْ يكون كبقية رجال القرية، أنْ يمتهن عملاً ثابتاً في المدينة، لا
ارسال الخبر الى: