أسواق وبورصات على أهواء ترامب  نتيجة طبيعية أم تلاعب لجني المكاسب

58 مشاهدة
السؤال مشروع جدا عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقصد التلاعب بمؤشرات الأسواق المالية لمصالح ما لا يراها الناس العاديون لا سيما بعد الانعطافات الحادة التي أصابت ردهات التداول مع بداية الأسبوع يوم الاثنين وهو سؤال يلمس الفرق بين التأثير الطبيعي للمواقف السياسية في الأسواق والتلاعب المتعمد market manipulation خصوصا أن إعلان ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بسبب ما وصفها بـمحادثات إيجابية مع إيران أدى مباشرة إلى ارتفاع الأسهم وانخفاض أسعار النفط وبعض تكاليف الاقتراض بالدولار وهذا يثبت أن قراره أثر بقوة في الأسواق العالمية لكن الإجابة عن السؤال لا بد أن تأخذ في الحسبان أنه لا يوجد بعد أي دليل علني أو رسمي على أن أي تلاعب متعمد لا سيما أن قرارات الحرب أو التهدئة بطبيعتها تؤثر في الأسواق خصوصا النفط فكيف والحال أن الخليج هو مسرح الحرب فضلا عن أن رؤساء الدول يملكون صلاحية اتخاذ قرارات عسكرية ودبلوماسية حتى لو أثرت اقتصاديا وإن مصادفة إلا أن اعتبار انعكاس المواقف تلاعبا لا بد من أن يقترن بإثبات وجود نية مسبقة للتأثير في السوق ووجود استفادة مالية مباشرة أو عبر أطراف مرتبطة وهذه العناصر لم تثبت حتى الآن لكن شكوك التلاعب تبقى لها سوابق وأساسات شبهات تلاعب ترامب تجد أساسا لها لا يمكن لأحد حتى الساعة تأكيد ما إذا كانت ثروات ترامب أو محسوبين عليه قد استفادت من تصريحاته لكن هذا الجانب يستدعي ملاحظة أن الأسواق تحركت بشكل كبير بعد تصريحاته أول من أمس الاثنين حيث هبط سعر برميل النفط مباشرة بنسبة كبيرة وصلت إلى 13 فيما قفزت مؤشرات الأسهم مثل داو جونز وستاندرد أند بورز 500 بشكل ملحوظ ما يعني مكاسب ضخمة لحامليها وهذا مؤكد ومدعوم بكل التقارير هل استفاد ترامب شخصيا أو مقربون منه لا يوجد دليل مباشر إذ لا تتوافر تقارير موثوقة تفيد بأنه حقق أرباحا مباشرة من قراره أو أن شركاته قامت بصفقات مرتبطة به كما لا توجد أي تحقيقات رسمية أو بيانات مالية تثبت أرباحا غير طبيعية مرتبطة بمصالحه وبالتالي لا يوجد إثبات على زيادة ثروته بسبب هذا الحدث تحديدا ولكن ثمة شبهات أو مؤشرات مقلقة على هذا الصعيد لأن تقارير رصدت صفقات ضخمة قبل نحو ربع ساعة فقط من إعلان ترامب إرجاء ضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذ رصدت تداولات نفطية ناهزت قيمتها 580 مليون دولار وهذا ما يثير سؤالا خطيرا ما إذا كان هناك من يعلم بالأمر مسبقا رغم ذلك لا يوجد دليل يربط هذه الصفقات بترامب أو دائرته وفي هذا الصدد أوردت صحيفة تايمز أوف إنديا الثلاثاء تحت عنوان هل كان أحد في سوق النفط على علم بأن ترامب على وشك نشر تحديث حول المحادثات المثمرة مع إيران أن متداولين فتحوا مراكز بقيمة تقارب نصف مليار دولار في سوق النفط قبل حوالي 15 دقيقة من نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي منشوره وبعد دقائق من تحديث الرئيس انخفضت أسعار النفط الخام بشكل حاد وزادت تقلبات أسعار بقية الأصول واستندت الصحيفة إلى تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز كشفت فيه تداول حوالي 6200 عقد آجل مرتبط بخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بين الساعة 6 49 صباحا و6 50 صباحا بتوقيت نيويورك يوم الاثنين وجاء هذا النشاط قبل وقت قصير من رسالة ترامب على منصة تروث سوشال أن محادثات مثمرة مع طهران جرت في الأيام الأخيرة بهدف إنهاء الصراع وقدرت القيمة الاسمية الإجمالية لهذه الصفقات بمبلغ 580 مليون دولار وفي الوقت نفسه ارتفعت أحجام التداول على خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بشكل ملحوظ مسجلة ذروة قبل ثوان من الساعة 6 50 صباحا كما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بعد فترة وجيزة من عمليات تداول النفط مع ارتفاع ملحوظ في الأحجام خلال تلك الفترة وذكر التقرير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشارك واحد أو عدة جهات مسؤولة عن عمليات التداول التي نفذت يوم الاثنين وكان لافتا أن إعلان ترامب في الساعة 7 04 صباحا قد أشعل موجة بيع واسعة في أسواق الطاقة العالمية بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز والأسهم الأوروبية مع تقليل المستثمرين توقعاتهم باستمرار الصراع في الشرق الأوسط صفقات موفقة ليست المرة الأولى بهذا المعنى تفيد الصحيفة بأن توقيت هذه الصفقات يشابه حالات سابقة في الأشهر الأخيرة إذ وضعت رهانات كبيرة ومربحة للغاية على منصة التنبؤات بولي ماركت قبيل تحركات عسكرية أميركية تشمل إيران وفنزويلا وفي هذا الصدد تنقل فايننشال تايمز عن أحد استراتيجيي السوق في شركة وساطة أميركية إشارته إلى صفقات يوم الاثنين وقوله إن من الصعب إثبات السببية لكن لا بد من التساؤل عن الجهة التي كانت ستقدم على بيع العقود الآجلة في ذلك الوقت قبل 15 دقيقة من منشور ترامب وأشار المشاركون في السوق إلى أن هذه الحادثة واحدة من عدة حالات في الأشهر الأخيرة شهدت صفقات كبيرة قبل وقت قصير من إعلانات رسمية من الحكومة الأميركية وقال متداول في صندوق تحوط رائد إن مستشاري الطاقة لاحظوا في الآونة الأخيرة صفقات عديدة كبيرة بدت وكأنها تمت في توقيت غير معتاد وفي هذا السياق أشار مدير محفظة استثمارية آخر إلى أن نمطا من الصفقات الكبيرة والمؤقتة بدقة قد أدى إلى مستوى من الإحباط بين المستثمرين وأضاف بحسب خبرتي في متابعة الأسواق على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية فإن هذا الوضع غير طبيعي على الإطلاق إنه صباح يوم الاثنين ولا توجد بيانات مهمة اليوم ولا يوجد متحدثون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي ينصح بالتداول بناء على معلومات داخلية إنها صفقة ضخمة بشكل غير معتاد ليوم خال من أي مخاطر محتملة لقد ازداد ثراء أحدهم بشكل كبير في المقابل قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي ينصب تركيز الرئيس ترامب ومسؤولي إدارته على مصلحة الشعب الأميركي فقط مضيفا لا يتسامح البيت الأبيض مع أي مسؤول في الإدارة يتربح بشكل غير قانوني من معلومات داخلية وأي تلميح إلى تورط المسؤولين في مثل هذا النشاط من دون دليل هو تقرير لا أساس له من الصحة وغير مسؤول تجدر الإشارة إلى أن ثمة نمطا متكررا في السوق يسمى تاكو ترايد TACO trade يقوم على أن مستثمرين يراهنون على أن ترامب المعروف بمزاجيته وتقلباته عندما يهدد تهبط الأسواق ثم يتراجع أو يؤجل فتعود المؤشرات إلى الارتفاع وهذا النمط صار معروفا جيدا في أروقة وول ستريت لكن يمكن اعتبار ذلك استغلال سلوك سياسي متكرر وليس دليلا على تلاعب أو تنسيق في الخفاء لكن يمكن رصد استفادة شركات أميركية بشكل عام باعتبار أن بعض القطاعات استفادت فورا مثل قطاع التكنولوجيا مع صعود أسهم إنفيديا Nvidia وأمازون Amazon وكذلك قطاع الطيران والسياحة لأن انخفاض سعر النفط يقلل تكاليف التشغيل بطبيعة الحال بيد أن هذه استفادة طبيعية ضمن حركة السوق وليست دليلا على تواطؤ أو فساد في المحصلة تجد اتهامات التلاعب طريقها في إطار تحليلات أو مواقف سياسية لا ترقى إلى مستوى أدلة فبعض الروايات خصوصا من الجانب الإيراني الذي نفى وجود مفاوضات مع واشنطن أصلا تقول إن التصريحات تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لكن هذا التحليل سياسي وليس دليلا قانونيا على تلاعب مالي صريح ففي منشور على إكس في وقت لاحق من يوم الاثنين نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مزاعم إجراء أي محادثات بين واشنطن وطهران ما أدى إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وتجدد الاهتمام بالشراء في أسواق الطاقة وقال تستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط والهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ومع ذلك لا توجد تقارير موثوقة عن صفقات تبادل على أساس معلومات داخلية insider trading مرتبطة بترامب أو تحقيقات رسمية من الجهات الرقابية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تثبت استغلال القرار ماليا علما أن التحقيق عادة في حال ظهور تداول غير طبيعي قبل الإعلان السياسي أو ارتباط بأشخاص داخل دوائر القرار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح