أسواق نؤوم الضحى

24 مشاهدة

انتبهت وسيلة إعلام مهتمة بالشأن السوري إلى أن أسواق المدن الرئيسية تبدأ يوم عملها متأخرة كثيراً، ولا تفتح محلاتها حتى الساعة العاشرة، وهذا مستغرب في أسواق مركزية عريقة كأسواق دمشق وحلب.
وأثارت انتباهتها هذه شهية وسائل إعلام أخرى للتنويع على رصد الظاهرة، وشهية المختصين للتحليل وإبداء الرأي في التأثيرات السلبية لتأخر صباح النشاط التجاري على الاقتصاد، وأعطى بعضهم أبعاداً نفسية اجتماعية للظاهرة مثل الكسل وعادات السهر. وطالب آخرون الدولة باتخاذ إجراءات تصحح هذا الخلل، مثل تحديد مواعيد فتح الأسواق، كما تحدّد مواعيد الإغلاق. وعدّوا إلزام الأسواق بموعد افتتاح لتنشيط الحركة التجارية، أولى من تحديد موعد الإغلاق لأسباب أمنية ولتوفير استهلاك الطاقة.
القصة المثارة فتحت شهيتي أيضاً لإبداء رأي، ليس لاقتراح موعد، ولا لتقريع الأسواق وأصحاب المتاجر فيها، ولكن للنقص الحاد في دراسات التاريخ الاجتماعي، ولأهمية هذه الدراسات في فهم بنية المجتمع وانماط سلوكه، ولدعم اتخاذ القرارات الإدارية والأمنية والاقتصادية. فمن دون هذه المعرفة لا يمكن اتخاذ قرار صحيح، وأمام أي قانون أو قرار يصدر من دون معرفة كافية بالسياق الاجتماعي، سيكون هناك طريقان: واحد يؤدّي إلى اعتراضات واحتجاجات تجبر صاحب القرار على التراجع عنه، كما جرى في مئات القرارات في العامين الماضيين، أو سيتخامد القرار حتى التعطيل الكامل، عبر التهرب من التنفيذ، وإيجاد ثغرات للالتفاف عليه والمناورة معه.
تعمل بعض أسواق دمشق وحلب منذ مئات السنين، في الأماكن نفسها وبالمهن نفسها، بل إن السوق الطويل في دمشق وسوق السقطية في حلب بنيا بشكليهما الحاليين في العصر المملوكي على أنقاض أسواق أقدم تعود لحقب قبل الميلاد.
فهل كانت في القرن الثاني أو الخامس عشر أو التاسع عشر تفتح في الساعة العاشرة؟ بالتأكيد لا. إذا لا بد لهذه العادة من نقطة بداية، ولا بد لها من سبب، وفهم متى ولماذا هو ما يساعد على فهمها، وعلى اتخاذ القرار المناسب بشأنها، وطريقة معالجتها، وقبل ذلك الإجابة على الأسئلة الأساسية: هل هو تقليد سيئ ومضرّ؟ وهل يؤثر سلباً على الاقتصاد بالفعل؟ وهل يمكن تغييره

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح