أسواق رمضان في غزة بلا مشترين بسبب انعدام الدخل

60 مشاهدة
تبدو أسواق قطاع غزة بعيدة عن المشهد الطبيعي مع حلول موسم الصيام فبدلا من الازدحام أمام محال المواد الغذائية واللحوم والخضروات يسود هدوء ثقيل في الأسواق في ظل انعدام الدخل وتراجع حاد في حركة البيع والشراء وارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية ورغم أن بعض البضائع لا تزال متوفرة في الأسواق إلا أن الفجوة بين الأسعار المرتفعة والقدرة الشرائية المنهارة جعلت غالبية المواطنين يكتفون بالمشاهدة دون الشراء فالأزمة الحالية لا ترتبط فقط بشح بعض السلع أو تأخر دخولها بل تتجسد أساسا في غياب الدخل لدى عشرات آلاف الأسر ما جعل الأسواق تفقد زخمها الموسمي المعتاد وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن نسبة البطالة في قطاع غزة تجاوزت 80 فيما تخطت معدلات الفقر 90 مع اعتماد نحو 95 من الأسر على المساعدات الغذائية أو النقدية هذه الأرقام تنعكس مباشرة على الأسواق حيث يتراجع الطلب الفعلي رغم الحاجة الملحة للسلع الأمر الذي يخلق حالة كساد واضحة مع دخول الشهر الفضيل أسواق بلا مشترين داخل خيمتها في منطقة الزوايدة وسط القطاع تقول الفلسطينية حنان معروف إنها لم تذهب إلى السوق مع دخول شهر رمضان إلا مرة واحدة ليس بهدف الشراء بل للاطلاع على الأسعار وأوضحت معروف لـالعربي الجديد أنها فوجئت ببقاء أسعار العديد من المواد الأساسية مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب في وقت لم يعد لديها أي مصدر دخل ثابت بعد فقدان زوجها وأضافت كنت في الأعوام السابقة أشتري احتياجات رمضان تدريجيا من طحين وأجبان وزيت وأرز وخضروات وبعض الحلويات البسيطة للأطفال لكن هذا العام أفكر فقط في كيفية توفير وجبة إفطار متواضعة إن توفرت مساعدة وأشارت إلى أن الأسعار مهما بدت عادية للبعض تصبح مرتفعة للغاية حين يكون الدخل معدوما ولفتت إلى أن أكثر ما يؤلمها هو دخول السوق والخروج خالية اليدين بينما ينظر أطفالها إلى ما يعرض من سلع لا تستطيع شراءها لم يعد السوق مكانا للتجهيز لرمضان بل بات مكانا يذكرنا بما لا نستطيع توفيره أما الفلسطيني آدم بكر الذي كان يعمل في قطاع الإنشاءات قبل الحرب فذكر أن الأسواق تعكس بوضوح حجم الأزمة الاقتصادية مشيرا إلى أنه كان يعتمد على أجره اليومي لتلبية احتياجات أسرته وكان رمضان يمثل موسما يزداد فيه إنفاقه نسبيا أما اليوم فقد أصبح دخوله السوق يقتصر على شراء أقل الكميات الممكنة من الأساسيات وقال بكر لـالعربي الجديد ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات وبعض المواد التموينية بالتوازي مع انعدام الدخل أجبرنا على تقليص مشترياتنا إلى الحد الأدنى بتنا نستغني عن أصناف اعتدنا عليها في رمضان مكتفين بما يسد الرمق فقط من ناحيته أكد بائع البقوليات والمعلبات في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة محمد جبر أن هذا التوقيت من العام كان يشهد عادة حركة نشطة منذ ساعات الصباح وحتى المساء مع إقبال واسع من المواطنين على شراء العدس والفول والحمص والأرز وغيرها من السلع الأساسية التي يزداد الطلب عليها في شهر رمضان وقال جبر لـالعربي الجديد السوق في الأيام التي تسبق الشهر الفضيل كان بالكاد يتسع للمشترين أما اليوم فالمشهد مختلف تماما فالسوق مدمر والحركة ضعيفة والناس تمر لتسأل عن الأسعار أكثر مما تشتري وأوضح أن كثيرا من الزبائن باتوا يشترون نصف الكميات التي اعتادوا شراءها وبعضهم يكتفي بكيلو واحد من صنف كان يشتري منه عدة كيلوات قبل الحرب ولفت إلى أن الأرباح تراجعت بشكل كبير رغم استمرار فتح المحال يوميا رمضان بعد الحرب مختلف تماما السوق لم يعد يعج بالمشترين كما كان والبهجة التي كانت ترافق الموسم غابت في ظل هذا المشهد الاقتصادي القاتم حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع دخول شهر رمضان مؤكدة أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية والمكملات الغذائية يهدد حياة آلاف الأسر وقالت حمد في بيان صحافي إن عدد الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي للوزارة ارتفع من 86 ألف أسرة قبل العدوان إلى نحو 320 ألف أسرة حاليا وهو ما يمثل قرابة 85 من إجمالي أسر القطاع في مؤشر واضح على اتساع دائرة الفقر والحاجة واعتماد السكان المتزايد على المساعدات ركود يضرب الأسواق من جهته أكد المختص في الشأن الاقتصادي محمد الدريملي أن ما تشهده الأسواق في غزة هو نتيجة مباشرة لانهيار المنظومة الاقتصادية بالكامل موضحا أن فقدان أكثر من 80 من فرص العمل يعني عمليا غياب الدورة النقدية داخل المجتمع ما يؤدي إلى ركود حاد في النشاط التجاري وقال الدريملي لـالعربي الجديد إن الأسواق تعاني من حالة يمكن وصفها بالركود التضخمي حيث ترتفع الأسعار نتيجة صعوبة إدخال السلع وارتفاع تكاليف النقل والإمداد في الوقت ذاته الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة وأشار إلى أن هذا الخلل المزدوج يخلق بيئة تجارية مشلولة لا يستفيد فيها التاجر ولا يستطيع المستهلك تلبية احتياجاته ولفت إلى أن شهر رمضان كان يمثل تقليديا موسما اقتصاديا يعول عليه التجار لتعويض جزء من خسائرهم خلال العام إلا أن الواقع الحالي أفرغ الموسم من مضمونه فالطلب موجود من حيث الحاجة لكنه غائب من حيث القدرة المالية ما يجعل الأسواق تعيش حالة هدوء غير معتادة في أكثر فترات السنة نشاطا وبين الدريملي أن استمرار القيود على إدخال البضائع والمواد الخام يرفع تكاليف السلع ويحد من المنافسة ما ينعكس في صورة أسعار مرتفعة لا تتناسب مع مستويات الدخل الحالية مشددا على أن تحريك الأسواق يتطلب ضخ سيولة مالية عبر برامج تشغيل عاجلة إضافة إلى تسهيل إدخال السلع لضبط الأسعار ومنع تفاقم الأزمة وتجدر الإشارة إلى أن معظم الغزيين يعتمدون اليوم على المساعدات الغذائية والنقدية التي تقدمها منظمات دولية وجهات إغاثية في وقت يعاني فيه القطاع من قيود مستمرة على إدخال السلع الأساسية بما فيها المواد الغذائية والمكملات الطبية ويؤدي هذا الواقع إلى ضغوط إضافية على الأسواق سواء من حيث ارتفاع التكلفة أو محدودية الخيارات المتاحة أمام المستهلكين ومع دخول شهر رمضان يتضاعف الاحتياج الغذائي بطبيعته لكن الأسواق لا تشهد الارتفاع المعتاد في المبيعات بل تواجه ضعفا ملحوظا في الإقبال نتيجة الفجوة الواسعة بين الأسعار والدخل فحتى الأسر التي كانت تعد من الطبقة المتوسطة قبل الحرب باتت اليوم تعيد حساباتها الشرائية بدقة وتقلص إنفاقها إلى الحد الأدنى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح