أسواق غزة تتنفس توافر البضائع وسط الغلاء وقلة الدخل

154 مشاهدة
عادت الحياة التجارية في قطاع غزة لتتنفس من جديد مع السماح بدخول كميات محدودة من الشاحنات التجارية بعد أكثر من خمسة أشهر من الإغلاق الكامل للأسواق نتيجة نفاد البضائع ومنع إدخالها عبر المعابر المغلقة من الاحتلال الإسرائيلي وتبدو هذه العودة والتي طال انتظارها منقوصة في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وغياب السيولة النقدية وبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة تفوق الضعفين أو أكثر مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العدوان في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن ما يدخل من السلع حاليا لا يتجاوز 15 من حاجة سكان القطاع وهو ما يجعل الأسواق عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من الطلب وأوضح في بيان أن إجمالي الشاحنات التي دخلت القطاع خلال 35 يوما منذ إعلان الاحتلال السماح بإدخال شاحنات التجار والمساعدات في 27 يوليو تموز الماضي لم يتجاوز 3 188 شاحنة من أصل 21 ألفا متوقعة نشاط ظاهري في أسواق غزة ويعكس المشهد في الأسواق مفارقة واضحة فالتجار أعادوا فتح محالهم بعد شهور من الخسائر وتوقف العمل والبضائع عادت إلى الرفوف ولو بكميات محدودة لكن المتسوقين يمرون في الغالب مرور الكرام ويكتفون بالتساؤل عن الأسعار دون شراء سوى الضروريات ورغم فرحة الغزيين بعودة الحركة إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي ترافقت مع معدلات بطالة وفقر غير مسبوقة تجعل من هذه العودة مجرد انتعاش شكلي لا يحل جذور الأزمة وعبر الفلسطيني أحمد البهنساوي والذي جال في سوق البريج وسط قطاع غزة عن سعادته بعودة البضائع للأسواق قائلا إن مشهد الرفوف التي امتلأت من جديد ولو بشكل جزئي يعطينا شعورا بعودة الحياة وأضاف البهنساوي في حديث لـالعربي الجديد الناس حرموا طوال الأشهر الماضية من أبسط حاجاتهم اليومية ولكن الفرحة لا تزال منقوصة فمعظم المواطنين بلا دخل أو رواتب والقدرة الشرائية تكاد تكون معدومة وهو ما يترك الأسواق في حالة حركة ظاهرية فقط من دون عمليات بيع حقيقية ونبه إلى ضرورة تكثيف المساعدات الإغاثية للأسر الغزية موضحا أن إدخال البضائع التجارية إلى الأسواق لا يكفي وحده لحل الأزمة في ظل انعدام السيولة النقدية لدى الناس وختم حديثه حتى لو امتلأت الأسواق بالسلع فإن المواطن بلا دخل لا يستطيع الشراء ولهذا فإن المساعدات المباشرة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها حتى يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الأساسية في حين أعاد التاجر عزيز دياب فتح محله في سوق الصحابة الشعبي بعد إغلاق قسري منذ مطلع مارس آذار الماضي ليعود إلى بيع البهارات والتوابل التي يشتهر بها محله واصفا الأمر بأنه فرصة للعودة إلى العمل والبحث عن الربح بعد شهور من انعدام الدخل وقال دياب لـالعربي الجديد الصعوبات ما زالت تحاصر التجار والمستهلكين معا حيث إن العملة المتداولة مهترئة والأسعار ارتفعت بشكل كبير والمواطنين يشترون كميات صغيرة جدا لا تكفي لتلبية احتياجاتهم مشيرا إلى أن الأسواق لن تستعيد عافيتها إلا بتدفق البضائع بشكل أكبر وبأسعار معقولة وأضاف نحن نعمل ساعات طويلة لكن العائد ضئيل جدا ومعظم الزبائن يطلبون بأقل الكميات الممكنة وأحيانا يغادرون دون شراء وهذا يضاعف من إحباط التجار الذين ينتظرون منذ شهور لحظة عودة الحركة التجارية الأزمة مستمرة رأى الأكاديمي والمختص في الشأن الاقتصادي سمير أبو مدللة أن إعادة عمل الأسواق خطوة ضرورية لديمومة الاقتصاد الغزي وتشغيل عجلة الحياة لكنه يصفها بالناقصة في ظل بقاء الكميات الواردة محدودة وارتفاع الأسعار إلى مستويات مضاعفة مصحوبة بضعف القدرة الشرائية للمواطنين وأكد أبو مدللة في حديث مع العربي الجديد أن قطاع غزة يحتاج أكثر من 600 شاحنة يوميا لتغطية احتياجاته بينما تسمح سلطات الاحتلال بدخول نحو 70 شاحنة فقط في أحسن الأحوال وهو ما يبقي السوق في حالة عجز متواصل ويمنع أي انتعاش حقيقي وقال إن المؤسسات الدولية مطالبة بالضغط من أجل تدفق أكبر للبضائع بما يسهم في خفض الأسعار وإعادة التوازن للأسواق مضيفا غياب الاستقرار التجاري ينعكس على قطاعات أخرى مثل النقل والتخزين والعمالة اليومية ما يحرم آلاف الأسر من مصادر دخلها ويزيد اعتمادها على المساعدات وبدوره قال المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد فتح الأسواق يمثل خطوة إيجابية لكنها لا تغير من واقع الأزمة العميقة في غزة خصوصا أن نسبة البطالة تجاوزت 83 فيما تفوق معدلات الفقر 90 وهو ما يجعل الغالبية العظمى من الأسر عاجزة عن شراء احتياجاتها اليومية حتى في حال توفرها وأوضح لبد في حديث لـالعربي الجديد أن أكثر من 95 من سكان القطاع يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الإنسانية وهو ما يحول الأسواق إلى مجرد واجهة محدودة النشاط مشيرا إلى أن إعادة الحياة الاقتصادية تتطلب معالجة جذرية تشمل خلق فرص عمل جديدة وتشغيل عجلة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المساعدات وزيادة تدفق المساعدات وأكد أن أي حديث عن انتعاش حقيقي يظل بعيد المنال ما لم ترفع القيود عن إدخال البضائع بشكل واسع وتتخذ سياسات داعمة للفئات الفقيرة محذرا من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بتدهور اقتصادي إضافي إذ تتسع الفجوة بين قلة تستطيع الشراء وغالبية لا تملك سوى الانتظار على قوائم المساعدات التي لا تصل إليهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح