أسمهان الأرستقراطية والتمرد والغموض

55 مشاهدة

بين الأصوات الغنائية التي عرفها العرب خلال القرن العشرين، تبرز أسمهان (1912 - 1944)، باعتبارها ظاهرة استثنائية، ليس لأنها امتلكت صوتاً فريداً، بل لأنها حملت مزيجاً نادراً من الأرستقراطية والتمرد، والتراجيديا والعبقرية، والوهج الخاطف والفقدان المبكر. كانت تجربة فنية قصيرة بمقياس الزمن، لكنها زرعت أثراً لا يُمحى في ذاكرة الغناء العربي.

شريط حياتها يشبه رواية بوليسية، أو فيلماً من أفلام الإثارة والغموض: أميرة درزية، ولاجئة سياسية، وزوجة تقليدية، وفنانة متمردة، وعميلة استخباراتية محتملة. هذا الخليط جعل من صوتها مرآة لانقساماتها، فانعكست أحزانها على غنائها كله، حتى لو كان اللحن الذي تغنيه يعبّر عن مشاعر الأنس والبهجة.

كانت امرأة تقول ما تشاء، وتغني ما تشاء، وتعيش كما تشاء، وحرصت على أن تكون تصرفاتها إعلاناً رمزياً عن تحرر لا يمكن قبوله اجتماعياً أو فنياً في ذلك الوقت، وقد أرادت ألا يكون غناؤها ساتراً لآلامها النفسية، فحملت أغانيها ما هو أكثر من العبارات التي ينطق بها النص المكتوب، وأصرت أن تعبّر عن العالم كما تراه هي، لا كما يُراد لها أن تراه.