توقف أسمدة قافكو القطرية يضرب أسواق الغذاء العالمية
حوّلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران، وإغلاق الأخيرة مضيق هرمز منذ نهاية فبراير/ شباط الماضي، صناعةَ الأسمدة إلى ساحة صراع اقتصادي عالمي.
وبعد الاعتداءات الجوية الإيرانية على أجزاء من منشآت شركة قطر للطاقة في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، أعلنت قطر، بوصفها واحدة من أكبر مصدّري اليوريا بنحو 14% من السوق العالمية، توقف إنتاج اليوريا والأمونيا، عقب إعلان شركة قطر للأسمدة الكيماوية قافكو وقطر للطاقة حالة القوة القاهرة، ما أثّر سلباً في الإمدادات العالمية وزراعة المحاصيل.
وتستمد قطر قوتها من احتياطيات الغاز الطبيعي الضخمة التي تشكّل ما بين 70% و90% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية. وتُعد قافكو أكبر مجمّع متكامل في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 5.6 ملايين طن من اليوريا و3.8 ملايين طن من الأمونيا.
صدمات عالمية
وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهور لـالعربي الجديد: لم تعد الأزمات الجيوسياسية في عالم اليوم أحداثاً ذات نطاق إقليمي محدود، بل تحوّلت إلى صدمات عالمية تضرب في عمق منظومات الإنتاج والتوزيع، وتكشف عن درجة غير مسبوقة من الترابط بين الاقتصادات. فمع كل اضطراب في ممر مائي حيوي أو توقف مفاجئ في إنتاج سلعة استراتيجية، تتسع دائرة التأثير لتشمل أسواقاً بعيدة جغرافياً، لكنها وثيقة الارتباط وظيفياً.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةقطر: مخزون الغذاء مستقر رغم إغلاق هرمز
وحسب الهور، يبرز قطاع الأسمدة بوصفه نموذجاً مكثفاً لهذه الحقيقة، حيث لم يعد إنتاج الغذاء شأناً محلياً، بل نتيجة مباشرة لتكامل دولي معقد تتوزع فيه حلقات القيمة بين دول متعددة، من استخراج المواد الأولية إلى التصنيع، ثم الاستخدام الزراعي، وصولاً إلى الاستهلاك النهائي.
وقال: شهد العالم خلال العقود الماضية تحولاً بنيوياً من نموذج الإنتاج الزراعي القائم على الاكتفاء المحلي إلى نموذج تكاملي عالمي، تُدار فيه سلاسل التوريد بكفاءة عالية عبر الحدود، بما يحقق وفورات الحجم ويعزز الإنتاجية، إلا أن هذا التحول أوجد في المقابل حالة من الاعتماد المتبادل العميق، بحيث أصبح تعطل أي حلقة قادراً على إرباك المنظومة بأكملها، وهو ما نشهده
ارسال الخبر الى: