أسماء من دوائر الإعلام والتكنولوجيا في وثائق إبستين
تشكل ملايين الصفحات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية في قضية جيفري إبستين خريطة مفصّلة لعلاقات ترسخت داخل دوائر الإعلام والتكنولوجيا والمال. فبين مراسلات إلكترونية، ومسوّدات ورسائل، وصور، وتسجيلات فيديو، ترد أسماء شخصيات تُشكّل ركائز في صناعة الرأي العام والاقتصاد الرقمي العالمي: مؤسسو شركات تكنولوجية كبرى، وإعلاميون نافذون، ومستشارون سياسيون لعبوا أدواراً مركزية في لحظات مفصلية من التاريخ الأميركي الحديث.
وثائق إبستين المفرج عنها لا تتهم هؤلاء بجرائم مباشرة، لكنها تكشف نمطاً متكرراً من القرب، والتواصل، ومحاولات إعادة تدوير السمعة، وتطبيع العلاقة مع رجل أدين رسمياً باستغلال قاصرات.
يُنسب إلى الصحافية فيكي وارد إعداد أول تحقيق استقصائي بارز عن جيفري إبستين، نُشر عام 2003 في مجلة فانيتي فير، وتضمّن في نسخته الأصلية شهادات لضحايا تحدثن عن استغلال جنسي. غير أن وارد أوضحت لاحقاً أن أجزاء أساسية من هذه الإفادات حُذفت من النسخة النهائية للمقال نتيجة ضغوط مباشرة مارسها إبستين، ما حدّ من أثر التحقيق في حينه. التحوّل الجوهري كان عام 2018، حين نشرت الصحافية الاستقصائية جولي كاي. براون في صحيفة ميامي هيرالد سلسلة تحقيقات موسّعة تحت عنوان انحراف العدالة، أعادت تفكيك مسار القضية من منظور الضحايا. كشفت براون، استناداً إلى وثائق قضائية وملفات شرطة وشهادات أكثر من 60 امرأة، كيف حصل إبستين على صفقة ادعاء استثنائية مكّنته من الإفلات من عقوبة تتناسب مع حجم الجرائم المنسوبة إليه، رغم وجود أدلة على استغلاله الجنسي لقاصرات، بعضهن دون الرابعة عشرة. وركّز التحقيق على الإخفاقات المؤسسية، من تقاعس الادعاء إلى تغييب الضحايا عن إجراءات التسوية، بدل الاكتفاء بتتبع علاقات إبستين مع شخصيات نافذة. ساهم تحقيق براون في إعادة فتح الملف على المستوى الفيدرالي، ما أدى إلى توقيف إبستين عام 2019 وتوجيه لائحة اتهام جديدة بحقه قبل موته منتحراً في السجن بعد نحو خمسة أسابع من توقيفه. ويُنظر إلى عملها على نطاق واسع بوصفه العامل الحاسم الذي أعاد الاعتبار لشهادات الضحايا، وكشف كيف أمكن لرجل مُدان رسمياً أن يعود لسنوات إلى المجتمع المخملي من
ارسال الخبر الى: