في الجلسة النقاشية الأخيرة في ورشة عن التراث السوري، انتقد أحد المشاركين فيها ضعف حضور التراث الإسلامي في تلك الورشة. ورأى في ذلك الضعف تعبيرًا غير موضوعي وغير مناسبٍ عن واقع يشكّل فيه المسلمون أغلبية سكان سورية. في الردّ على الانتقاد المذكور، شُدِّد على أنّ نسبة المسلمين في سورية/ بلاد الشام لم تكن كذلك دائمًا. فحتى منتصف القرن الرابع عشر على الأقل، كان معظم سكان بلاد الشام من المسيحيين. ومن الزاوية المذهبية، وعلى العكس من الوضع الحالي، كان معظم المسلمين، حتى التاريخ المذكور، من الشيعة، وليسوا من السنة. وحتى منتصف القرن العشرين، كانت نسبة المسيحيين تراوح بين 25-35% من السوريات والسوريين. انطلاقًا من ذلك، ليس غريبًا أن يكون جزءٌ كبيرٌ من التراث السوري (المادي)، الذي يرجع إلى الحِقب التاريخية المذكورة، مسيحيًّا أو غير إسلاميٍّ وغير سنيٍّ.. إلخ. والحديث عن تراث هذه المنطقة أو ماضيها وتاريخها بوصفه إسلاميًّا/ سنيًّا، وجهل أو تجاهل التراث المسيحي أو غير السني أو غير الديني، ليس أمرًا نادرًا. ويمثل الإصرار على ذلك الحديث الجاهل أو المُتجاهل أسلمةً، أو محاولةً لأسلمة، ذلك التراث؛ أي جعل ما هو غير مسلمٍ أو غير إسلامي يبدو أو يصير مسلمًا أو إسلاميًّا.إلى جانب محاولات أسلمة التاريخ والماضي، ثمّة محاولات راهنة لأسلمة الحاضر، من خلال فرض رؤية إسلاميةٍ واحدةٍ على الجميع، بزعم أنها رؤية الأغلبية المسلمة أو الإسلامية، وتتضمّن هذه الأسلمة، الكثير من الإشكاليات والمفارقات النظرية، وتفضي إلى الكثير من المشكلات العملية، ولعل أهمها يكمن في الإصرار المبدئي لبعض الإسلاميين على أنّ الديمقراطية تقتضي إسلامية/ أسلمة الدولة ومؤسّساتها وقوانينها وتوجّهاتها الرئيسة، بحجّة أنّ المسلمين يشكّلون أغلبية مجتمع تلك الدولة. ولا يميّز هؤلاء الإسلاميون بين الأكثرية/ الأقلية الدينية أو المذهبية أو الطائفية والأكثرية/ الأقلية السياسية، وهذا التمييز النظري ضروري لأن التمايز الطرفي بين الطرفين ممكن، دائمًا من حيث المبدأ، وحصل ويحصل في الواقع، مرارًا وتكرارًا.
فمن ناحيةٍ أولى، ليس ثمّة جهةٌ أو جهاتٌ سياسيةٌ إسلاميةٌ تحظى دائمًا بالقبول السياسي الديمقراطي من كلّ