أسعار النفط تنذر بسيناريوهات صعبة لاقتصادات خليجية

161 مشاهدة
تواجه سوق النفط العالمية حالة من عدم اليقين نتيجة تباين توقعات المؤسسات الدولية الثلاث الكبرى أوبك ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية بشأن أسعار النفط خلال 2025 2026 بهامش يتجاوز 600 ألف برميل يوميا وهو ما يعكس اختلافات منهجية عميقة حول مستقبل الطاقة العالمية وديناميكيات الاقتصاد الكلي وسط تصاعد الضغوط على النفط الروسي من خلال العقوبات الأميركية والأوروبية وتتصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية التوقعات الأكثر تحفظا محذرة من انخفاض حاد في أسعار برنت إلى 62 دولارا في الربع الأخير من 2025 و52 دولارا في 2026 وتعزو ذلك إلى تراكم المخزونات النفطية بمعدل 2 7 مليون برميل يوميا حسب ما أورد تقرير نشرته منصة Rigzone ومن جانبها تتبنى وكالة الطاقة الدولية نظرة أكثر تشاؤما محذرة من فائض نفطي قياسي قد يصل إلى 4 ملايين برميل يوميا في 2026 مما يمثل حوالي 4 من الطلب العالمي حسب ما أورد تقرير نشرته وكالة رويترز أما منظمة أوبك فتتبنى توقعا متفائلا نسبيا متوقعة نمو الطلب بـ 1 3 مليون برميل يوميا في 2025 و1 2 مليون برميل يوميا في 2026 معتمدة على قوة الطلب من الاقتصادات الآسيوية النامية بحسب تقرير نشرته منصة أويل برايس ويعزو خبراء هذا التباين إلى اختلافات منهجية جوهرية وهو ما سجله تحليل نشرته مؤسسة بيكر للسياسات العامة مشيرة إلى ما وصفتها بـ فجوة غير مسبوقة بين توقعات أوبك ونظيراتها الأميركية تكررت منذ عام 2023 تأثيرات على دول الخليج وتواجه دول الخليج تأثيرات متعددة حسب تباين سيناريوهات أسعار النفط المتوقعة وحذرت دراسة نشرتها مؤسسة بي إن بي باريبا ريسيرش من أن الهبوط المتوقع في الأسعار سيترجم إلى عجز مالي متوقع يتجاوز 3 من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 2026 وتفيد الدراسة ذاتها بأن تأثير هذا العجز يختلف من دولة لأخرى لافتة إلى أن ثلاث دول خليجية هي سلطنة عمان وقطر والإمارات لا تزال تتمتع بهوامش ميزانية مريحة لامتصاص صدمة انخفاض أسعار النفط كما أن الكويت تستفيد من دخل صندوقها السيادي الضخم الذي لا يدخل الميزانية الرسمية مما يحسن وضعها المالي أما البحرين وهي منتج نفطي صغير فتظل الأكثر عرضة للمخاطر لكن الوضع يبقى مستداما بفضل دعم دول الخليج الأخرى بينما تواجه السعودية بوصفها أكبر منتج نفطي في الخليج أصعب سيناريو اقتصادي إذ تشير الدراسة إلى أن سعر التعادل المالي للسعودية يبلغ 94 دولارا لتواجه أصعب وضع يتعلق بتوقعات أسعار النفط المستقبلية ويعزز من هذه الصعوبة تحليل نشرته منصة معهد الطاقة لجنوب شرق أوروبا وهي مؤسسة أوروبية متخصصة في أسواق الطاقة أشار إلى أن دقة التنبؤ التاريخية تميل إلى التقديرات الأميركية وأكد أن إدارة معلومات الطاقة تحديدا حققت دقة توقعية ملحوظة في توقعات الإنتاج والأسعار على مدى السنوات الثلاث الماضية حيث اتفقت توقعاتها بشكل وثيق مع البيانات الفعلية جذر تاريخي للتباين وفي هذا الإطار يشير الخبير في شؤون النفط أحمد حسن كرم لـ العربي الجديد إلى أن تباين التوقعات بشأن أسعار الخام في الفترة المقبلة يرتبط بأهداف تأسيس المؤسسات الكبرى في قطاع الطاقة إذ يعود أصل هذا الاختلاف إلى طبيعة المهام التي وجدت من أجلها كل جهة فمنظمة أوبك أنشئت في البداية لحماية مصالح الدول المنتجة للنفط التي كانت تعرف بـالدول الخمس في مواجهة ما عرف بـالأخوات السبع أي الشركات النفطية العالمية التي سيطرت على الإنتاج والأسعار قبل عام 1960 ومن هنا تميل بيانات أوبك وتوقعاتها المستقبلية إلى التفاؤل نسبيا نظرا لاعتمادها على معطيات فعلية من الدول الأعضاء إضافة إلى دراسات حول تطور الطلب العالمي على النفط في المدى المقبل حسب تحليل كرم وفي المقابل تأسست وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة في سياق مختلف إذ أنشئت كل منهما كرد مؤسسي على نفوذ أوبك وانطلقتا من رؤية تهدف إلى دعم الدول الصناعية في تقليل اعتمادها على النفط عبر تعزيز إنتاج الطاقة البديلة والمتجددة ولهذا فإن توقعات هاتين الجهتين غالبا ما تعكس واقعا أقل تفاؤلا حيال مستقبل النفط في محاولة لدفع الحكومات والقطاعات الصناعية إلى تكثيف استثماراتها ودراساتها في مجالات الطاقة النظيفة حسبما يرى كرم وإزاء ذلك يعد التباين في توقعات أسعار النفط بين هذه المؤسسات الكبرى ظاهرة طبيعية ومتجذرة منذ لحظة تأسيسها ويرى كرم أن هذا التنوع في الرؤى لا ينبغي أن يهمش خاصة بالنسبة للدول الخليجية المنتجة للنفط التي تعتمد موازناتها العامة بشكل شبه كلي على إيرادات النفط ما يستدعي منها التعامل مع هذه التوقعات بحذر شديد واختيار المصادر الأكثر موثوقية وملاءمة لسياقها الاقتصادي والسياسي ومع ذلك يلفت كرم إلى أن التوقعات تبقى مجرد سيناريوهات احتمالية وقد يختلف الواقع بشكل جذري بسبب عوامل اقتصادية أو جيوسياسية طارئة لا يمكن التنبؤ بها مسبقا ولذا يخلص إلى أن الحذر يظل المطلب الأساسي للدول الخليجية عند إعداد موازناتها العامة أو اتخاذ قرارات متعلقة بمستويات الإنتاج النفطي إذ لا يمكن الاعتماد الكامل على أي توقع مهما بدا دقيقا في ظل طبيعة السوق النفطية المتقلبة والمرتبطة بمتغيرات خارج نطاق التحليل التقليدي ضغوط هبوطية وفي السياق يشير الخبير الاقتصادي وضاح طه لـ العربي الجديد إلى أن تقييم أسعار النفط يعتمد على مجموعة من الفرضيات الأساسية تشمل مستويات إنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك والإنتاج خارجها إضافة إلى حجم الاستهلاك العالمي لافتا إلى أن الآلية الاقتصادية للتسعير مفادها أنه إذا زاد الإنتاج بمعدل يفوق الطلب اليومي ينشأ فائض في السوق ما يمارس ضغوطا هبوطية على الأسعار والعكس صحيح في حال ارتفاع الطلب أو تراجع العرض ويضيف طه أن التوقعات الحالية تظهر احتمال وجود فائض في الربع الأخير من العام يتراوح بين 1 4 و1 7 مليون برميل يوميا وهو ما يبقي أسعار النفط تحت ضغط مستمر لتتراوح حول المتوسطات الستينية أي قرب مستوى 60 دولارا للبرميل ويعزو طه الارتفاعات المؤقتة الأخيرة مثل وصول السعر إلى 66 دولارا إلى العقوبات المفروضة على شركتي نفط روسيتين لكنه يرى أن هذا التأثير لن يطول متوقعا أن يعود السعر إلى مستوى 59 60 دولارا بنهاية الربع الرابع من العام الحالي أما في عام 2026 فيعتمد حجم الفائض المتوقع الذي قد يصل إلى 2 4 مليون برميل يوميا على الطاقة الإنتاجية الفعلية لدول تكتل أوبك وقدرتها على ضبط الإنتاج إضافة إلى سلوك المنتجين خارج المنظمة حسبما يرى طه مشيرا إلى وجود ارتفاع في الطلب العالمي ورغم ذلك فإن وتيرة زيادة العرض قد تفوقه ما يعزز احتمالات استمرار الضغوط الهبوطية ويوضح طه أن هذه الفرضيات التي تشمل القدرة الإنتاجية ومعدلات الاستهلاك وتفاصيل العوامل المرتبطة بها هي التي تقود إلى التقديرات الحالية والتي يكاد يجمع عليها المحللون من حيث الاتجاه العام وإن اختلفت التقديرات الدقيقة فبينما يرى البعض أن السعر سيبقى بين 59 و60 دولارا يذهب آخرون إلى احتمال انخفاضه إلى ما دون ذلك مع توقعات بعدم تجاوزه مستوى 53 دولارا بل قد يصل إلى 50 دولارا في حال استمرار الفائض وغياب الصدمات الجيوسياسية بحسب طه مشيرا إلى أن هذا السيناريو يشكل تحديا كبيرا للدول التي لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط مثل الكويت والعراق في حين سيكون تأثيره أقل وطأة على اقتصادات نجحت في تنويع مصادر دخلها مثل الإمارات والسعودية حيث تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية في كل منهما 50 من الناتج المحلي الإجمالي وعلى المدى الطويل يلفت طه إلى عوامل هيكلية ستواصل الضغط على الطلب على النفط أبرزها التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية خاصة في أوروبا حيث توجد خطط إلزامية للتخلي التدريجي عن السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي وبحلول عام 2030 قد تصبح هذه التحولات سببا رئيسيا في تقييد نمو الطلب ما يجعل عودة النفط إلى مستوى 80 دولارا أمرا بعيد المنال ومع ذلك يشير طه إلى أن زيادة استهلاك الدول النامية مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا قد توفر دعما جزئيا للطلب لكنه لا يرى أن ذلك كاف لدفع الأسعار فوق نطاق 73 75 دولارا إلا في حال حدوث صدمات جيوسياسية كبيرة تعيق إنتاج دول رئيسية ويخلص طه إلى أن الصورة العامة لأسعار النفط في الفترة المقبلة تميل إلى الهبوط أو الاستقرار عند مستويات معتدلة مع بقاء السوق عرضة للتقلبات الناتجة عن التوازن الدقيق بين العرض والطلب والتحولات التكنولوجية والسياسية العالمية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح