أسطورة الحوثي حقيقة أم صناعة

بقلم/ علي سيقلي
لم تعد صورة الحوثي اليوم مجرد توصيفٍ لطرفٍ في حربٍ ممتدة، بل تحولت لدى كثيرين إلى سردية جاهزة تتناقلها الخطابات السياسية والإعلامية، حتى تداخلت فيها حدود الوقائع مع التفسير، والحقيقة مع الانطباع، والواقع مع صناعة الدعاية.
في سياق حرب طويلة ومعقدة، تعددت الأطراف وتداخلت المصالح وتباينت المنابر، فانبثقت روايات متناقضة؛ كل طرف يعيد تشكيل خصمه بما يخدم موقعه في المعركة، بين التهويل والتبسيط، وبين المبالغة في القوة أو التقليل منها. وهكذا لم يعد السؤال مرتبطًا فقط بما يجري في الميدان، بل بكيفية رواية ما يجري، ومن يملك القدرة على صناعة الصورة الأولى في وعي المتلقي.
بين من يرى الحوثي قوة متماسكة يصعب تجاوزها، ومن يراه كيانًا جرى تضخيمه إعلاميًا بما يفوق حجمه الفعلي، تتشكل مساحة رمادية واسعة لا تحسمها الشعارات ولا تقطعها الانطباعات السريعة. وفي هذه المساحة تحديدًا يبدأ السؤال الأكثر أهمية: كيف تُصنع الأساطير في زمن الحرب، ولماذا تتحول الرواية أحيانًا إلى جزء من المعركة نفسها؟
ليست كل “الأساطير” وليدة انتصار، فبعضها يُصنع تحت ضغط الإخفاق، حين يصبح تضخيم الخصم وسيلة لتفسير العجز أو تبرير التعثر. وفي المقابل، تبقى قراءة موازين القوة الحقيقية مرهونة بعوامل أكثر تعقيدًا من الصورة الذهنية، من بينها الجاهزية والتنظيم وإدارة العمليات على الأرض.
كما أن من أبرز إشكالات هذا السياق، ذلك الميل إلى اختزال قدرات المقاتل اليمني، شماليًا كان أو جنوبيًا، في صور نمطية لا تعكس الواقع الميداني. فالتجارب المتراكمة تشير إلى أن المقاتل حين تتوفر له القيادة الفاعلة والدافع الحقيقي والتنظيم المحكم، يصبح عنصرًا مؤثرًا في معادلة الصراع، لا هامشًا فيها.
وفي السياق ذاته، قدم المقاتل الجنوبي في محطات متعددة نماذج مختلفة في الصمود والانخراط المباشر في المواجهة، بما يعكس أن الفعل العسكري لا يُحتكر لصورة واحدة أو جهة واحدة، بل يتشكل وفق ظروفه وأدواته وقيادته.
إن صناعة “الأساطير” قد توفر تبريرات مؤقتة، لكنها لا تصنع نتائج حاسمة. فالحروب في جوهرها لا تُحسم بالصور الذهنية ولا بالروايات المتضخمة، بل بمراجعة
ارسال الخبر الى: