أسرى غزة المحررون فرحة الحرية تطوي غصة الأسر والتعذيب
62 مشاهدة
أظهرت لحظات وصول الأسرى المحررين إلى قطاع غزة أن غالبيتهم لا يصدقون أنهم نالوا الحرية فعلا وتخلصوا من يوميات الأسر والتعذيب داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وبدا الأمر كأنهم يعيشون حلما كانت عشرات الحافلات التي تقل الأسرى المحررين تسير وسط حشد مهيب يضم الآلاف من أهالي قطاع غزة الذين تجمعوا في محيط مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس ما أدى لإبطاء عملية دخول الحافلات إلى المشفى لإجراء الفحوص الطبية للأسرى قبل لقاء عائلاتهم بينما كان الأسرى يطلون من نوافذ الحافلات كي يستنشقوا الحرية بعيونهم الباكية وقلوبهم التي يملأها الفرح وكان الأهالي يتعرفون على أبنائهم بصعوبة بالغة نتيجة تغير الملامح وانخفاض الأوزان لكن ساحة المشفى تحولت إلى ساحة فرح تعيشه غزة لأول مرة بعد عامين من القتل والتدمير من جراء عودة الأبناء إلى حضن الوطن لتحمل كل عائلة ابنها المحرر على الأكتاف ويردد الجميع حرية حرية وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن 1968 أسيرا فلسطينيا من بينهم 1718 أسيرا من قطاع غزة و250 أسيرا من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات خاض كل واحد من الأسرى المحررين تجربة اعتقال مريرة وتحرر كل منهم بقصة توثق إبادة أخرى مارسها الاحتلال بحق أبناء غزة وظروف اعتقال لم يجربها أي شخص في العالم تشمل إبقاء الأسرى معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي طوال فترة الاعتقال وممارسة التعذيب النفسي والجسدي والحرمان من الطعام وتكرار النقل وسحب الفراش والملابس والحرمان من الزيارة أو التواصل مع عائلاتهم شملت ظروف الاعتقال إبقاء الأسرى معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي وتعرف الأهالي على أبنائهم بصعوبة نتيجة تغير الملامح وتقلص الوزن بملامح وهن ووجه مصفر وملابس رمادية يرتديها الجميع يضع الأسير المحرر محمد الشوبكي يده على بطنه من أثر قمع إسرائيلي تعرض له في الذكرى الثانية للحرب الإسرائيلية على غزة في 7 من أكتوبر تشرين الأول الماضي بينما يسير ببطء بين جموع الأهالي الغفيرة الذين امتلأت بهم ساحات مشفى ناصر يبحث عن أفراد عائلته بين الوجوه مع شوق كبير لاحتضان أطفاله اعتقل الشوبكي قبل عام من منزله في منطقة أنصار بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة ومنذ ذلك الوقت لم يتواصل مع عائلته وهذه معاناة نفسية أخرى عاشها الأسرى الذين غيبوا عن ما يجري في غزة وعن معرفة مصير ذويهم يقول لـالعربي الجديد عن آخر قمع تعرض له كان قمعا من دون سبب وربما السبب الوحيد هو الغيظ من ذكرى السابع من أكتوبر اقتحموا الغرف والأقسام بالكلاب وألقوا قنبلة صوتية وتعرضنا للضرب بالعصي أخذوا عددا من الأسرى إلى غرفة مغلقة بعيدة عن الكاميرات وجرى ضربهم ضربا مبرحا لدرجة تكسير ألواح زجاجية عليهم وركلهم وذلك باستخدام الأيدي والأرجل وكل ما يتوفر من أدوات قمع ما ترك علامات على أجسادهم بعد تبادل العناق مع أصدقاء قابلهم في ساحة المشفى يتابع الشوبكي ركز جيش الاحتلال على أسلوب التعذيب الناعم أكثر من الجسدي طوال فترة الاعتقال وهو يشمل منع أي شيء يمكن أن يخفف ظروف السجن عن الأسرى أو يحسن مزاجهم ما يزيد من تعاسة السجين لكن تظل فترة ذكرى الحرب أصعب ما عايشناه إذ قاموا بسحب الفراش والملابس رغم البرد إضافة إلى تكرار الضرب والقمع وإنقاص كميات الطعام وفي بعض المرات قاموا بسحب الطعام بعد دقائق من إدخاله قبل أن يتمكن الأسرى من تناوله ما أدى إلى تقلص وزنه بنحو 20 كيلوغراما ورغم كل ما عاشه من ظروف اعتقال قاسية يعتبر الشوبكي حريته بمثابة ولادة جديدة أو كأن الروح ردت إلى جسدي الذي كان شبه ميت داخل السجون ويضيف بعينين دامعتين عشنا فترة صعبة أشعرتنا بقيمة الحرية وطعم الحياة لكن ما ينغص الفرحة أننا تركنا خلفنا أسرى يعيشون ظروفا صعبة وقد تركناهم ونحن حزينون لأنهم كانوا مثلنا يتوقون إلى الحرية بدوره تحولت لحظات الإفراج عن الأسير المحرر محمد أبو العمرين إلى حزن ومأتم بعد أن أبلغه أقاربه باستشهاد جميع أبنائه وتدمير بيته ويقول لـالعربي الجديد فيما يحاول حبس دموعه الحمد لله على كل شيء ذهب البيت وذهبت العائلة لكن كله فداء لغزة وفلسطين ويروي الأسير المحرر أيوب الشنباري أنه تعرض للضرب أثناء انتقاله من سجن لآخر في آخر ساعات الأسر وأن هذا القمع جرى تحت أنظار طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأنه حتى الساعات الأخيرة لم يتوقف التعذيب الممارس بحق الأسرى يقول الشنباري لـ العربي الجديد فيما يمشي بين جموع غفيرة ومن حوله تعلو هتافات الفرح دخلنا في تحقيق عسكري أكثر من عشر مرات وخلال التحقيق كان يجري وضع الرأس للأسفل ورفع القدمين للأعلى في وضع الشبح ويستمر ذلك لساعات فضلا عن التنقل بين سجون عدة بداية من سجن الغلاف ثم سجن ريمون إلى نفحة ثم عسقلان والنقب والهدف هو منع الأسير من إقامة أي صداقة مع الأسرى الآخرين وإشعاره بعدم الراحة يضيف كنا نبقى طوال النهار من دون فرشات نتيجة سحبها ونجلس على هيكل السرير الحديدي ما يتسبب بآلام في الظهر فيما تعيد سلطات السجون الفراش عند الساعة العاشرة ليلا أما الطعام فلا يزيد عن أربع قطع صغيرة الحجم من الخبز إضافة إلى ابتزاز الأسرى عبر طلب التعاون الأمني مع الاحتلال مقابل الإفراج عنهم في صفقة أو من دون صفقة وعرف الشنباري أنه ضمن أسماء الصفقة قبل الإفراج عنه بيوم واحد رغم أن ضباط المخابرات لم يخبروه مباشرة لكن تهديد أحد الضباط له بأنه سيجري إعدامه في المرة القادمة جعله يدرك الأمر يقول قال لي الضابط إنني محظوظ هذه المرة وكانت هذه علامة على أنني سأخرج في الصفقة وعلامة على الحرية ثم وضعوا على يدي سوارا ورقيا يحمل الرقم 987 بنفس الطريقة التي تحدث مع المواليد الجدد لحظة إبصارهم الحياة لقد كانت بالفعل ولادة جديدة كان الممرض المتطوع بمشفى الشفاء محمد أبو لبن 27 سنة يمارس عمله في مداواة المرضى والمصابين وتفاجأ كما كل من كانوا في المشفى فجر يوم 18 مارس آذار 2024 بحدوث انفجارين على البوابة ثم حصار المشفى من الاتجاهات الأربعة من الدبابات الإسرائيلية مع تحليق منخفض لمسيرات كواد كابتر التي أبلغت الأهالي أنها قادمة لمهمة عسكرية وستغادر بعد ساعات قليلة بدأت المسيرات بالمناداة على أشخاص بعينهم ثم طلبت من الطاقم الطبي البقاء متعهدة بعدم التعرض لهم وفي اليوم التالي طلبت من مرافقي المرضى والمصابين الخروج وتركهم مع الطواقم الطبية لرعايتهم ثم طلبت من الطاقم الطبي تسليم أنفسهم بحجة الحديث معهم لا تغادر تفاصيل الاعتقال الصعبة ذاكرة أبو لبن الذي كانت أمه تنتظره في ساحة مشفى ناصر حاملة صورته ومرتدية الثوب التراثي الفلسطيني متوشحة علم فلسطين وسط فرحة عارمة يقول لـالعربي الجديد أعطيناهم الأمان بعد أن أكدوا أنهم لن يعتقلونا ولم نبلغ عائلاتنا وبعد تسليم أنفسنا اعتقلوا عددا من أفراد الطاقم وكنت من بين المعتقلين ولم يفرقوا في المعاملة بيننا وبين بقية المعتقلين بل اعتبرونا مقاتلين وتعاملوا معنا بشراسة ووحشية وتعرضنا للضرب والتعذيب من اللحظات الأولى في بداية فترة اعتقاله مكث أبو لبن ثلاثة أشهر في سجن سديه تيمان المعروف بممارسة التعذيب القاسي بحق الأسرى وخلال تلك الفترة كان يسمع صراخا شديدا لأسرى آخرين وكانت هذه إشارة إلى تعرضهم للاعتداء الوحشي إضافة إلى كون تفاصل الحياة بالمعتقل صعبة فهو عبارة عن مركز معدني ترتفع درجة حرارته في الصيف ليتحول إلى فرن وفي الشتاء تكون درجات الحرارة داخله شديدة البرودة لكنه نقل بعد ذلك إلى سجن عوفر حيث رفعت العصبة عن عينيه مع إبقاء يديه مقيدتين طوال الوقت ويحكي كنا ننام على فرشة لا يزيد سمكها عن 1 5 سنتيمتر في سديه تيمان ونبقى معصوبي الأعين طوال 24 ساعة وعلى مدار ثلاثة أشهر لم أر الشمس وكانوا يقيدون أيدينا طوال الوقت حتى عند الذهاب إلى المرحاض ما جعل تناول الطعام مهمة صعبة لكننا تأقلمنا كي لا نموت وكانت عمليات القمع المفاجئة التي يتخللها الضرب والتكسير من أصعب ما واجه محمد أبو لبن ويوضح تكون جالسا بهدوء وفجأة تسمع صوت الاقتحام وتتعرض للضرب وهذا من أسوأ أنواع التعذيب كما أن طعامهم سيئ مقارنة بالطعام الطبيعي ما أشعرنا جميعا بالضعف وتسبب في نقصان الوزن فرحة الحرية لا تضاهيها أي فرحة وأحيانا أقارنها بفرحة التخرج أو الزواج أو ميلاد الأولاد لكنها تتفوق على الجميع الآن أصبحنا أحرارا والحرية هي الحياة وسأعود لممارسة مهنتي لخدمة أبناء شعبي