أسرار زنبق الفراشة كيف تتقن الأزهار فن التناظر بين اليمين واليسار
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية ساينس (Science) عن آلية بيولوجية مذهلة تتبعها أزهار زنبق الفراشة في سهول جنوب أفريقيا، حيث تطور النباتات استراتيجية دقيقة للتمييز بين اليمين واليسار لضمان كفاءة التلقيح.
تظهر هذه الأزهار في مظهرها الخارجي بتلات بألوان زاهية، لكن عند التدقيق، يتبين أن بعضها يمد عضوها الأنثوي (القلم) إلى جهة اليسار بينما تنحني السداة إلى اليمين، وفي نباتات أخرى يحدث العكس تماماً، فيما يشبه انعكاس المرآة.
زهرة تكمل أختها
يوضح مايكل لينهارد، أستاذ علم الوراثة بجامعة بوتسدام والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذا السلوك ليس عشوائياً، بل يهدف إلى تعزيز التلقيح الخلطي. فعندما تزور الحشرة الزهرة، تضع حبوب اللقاح على جزء محدد من جسمها، لتنتقل لاحقاً إلى زهرة من الشكل المعاكس، حيث يكون الميسم في الموضع الصحيح لاستقبال تلك الحبوب، مما يقلل من فرص التلقيح الذاتي غير المرغوب فيه.
الجاذبية والجينات: محددات الاتجاه
أظهرت التجارب أن اتجاه انحناء أعضاء الزهرة لا يعتمد فقط على البرمجة الوراثية، بل يتأثر بالجاذبية كمرجع خارجي. فعندما قام الباحثون بتدوير البراعم أو عزلها عن تأثير الجاذبية، فقدت الأزهار قدرتها على تحديد اتجاهها بدقة، ما أدى إلى ظهور أعضاء مستقيمة.
وعلى المستوى الجيني، اكتشف الفريق وجود منطقة في الجينوم تعمل كـجين فائق يورث كوحدة واحدة، ويضم جينات مسؤولة عن توجيه القلم والسداة بشكل متناسق. ينشط أحد هذه الجينات في القلم لتوجيهه يميناً، بينما ينشط الآخر في السداة لإنتاج هرمون الأوكسين وتوجيهها يساراً.
تحديات البحث
رغم هذه النتائج، لا تزال هناك جوانب غامضة، مثل المصدر الفيزيائي الدقيق للالتواء الداخلي في الأنسجة. ويرجح العلماء أن ألياف السليلوز في جدران الخلايا قد تلعب دوراً محورياً في توجيه نمو الخلايا، وهو ما يتطلب مزيداً من الدراسات والاختبارات العلمية المستقبلية.
alt="تحذير أمريكي عاجل: دعوة للمواطنين بالاستعداد للمغا"/>ارسال الخبر الى: