أسرار العمالقة كيف تتحدى أطول أشجار الغابات قوانين الجاذبية وتنجو من الجفاف
في أعماق الغابات المطيرة بجنوب شرق آسيا، تقف أشجار الدبتروكارب كأبراج خضراء شاهقة تتجاوز قممها عشرات الأمتار، لتشكل رئة حيوية للأرض ومخزناً ضخماً للكربون. ولطالما طرح هذا الارتفاع المذهل تساؤلات علمية حول قدرة هذه الأشجار على إيصال الماء إلى أوراقها العلوية دون أن تستسلم للعطش أو الجفاف.
كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة ساينس أن هذه الأشجار العملاقة طورت آليات تكيف دقيقة تمكنها من التغلب على قيود الطول والجاذبية، مما يجعلها أكثر مرونة مما كان يُعتقد سابقاً في مواجهة التغيرات المناخية.

هندسة داخلية لمواجهة الجاذبية
قام فريق دولي من الباحثين بدراسة 38 شجرة من خمسة أنواع مختلفة، تراوحت أطوالها بين 7 و71 متراً، لتحليل خصائص نقل الماء فيها. وقد أظهرت النتائج أن الأشجار لا تقف مكتوفة الفروع أمام تحدي المسافة؛ إذ تعمل على توسيع أنابيبها الداخلية (الأوعية الناقلة للماء) في قاعدة الجذع كلما زاد طول الشجرة.
وتشير البيانات إلى أن الأوعية الناقلة في قاعدة شجرة طولها 70 متراً تصبح أوسع بنحو 2.2 مرة مقارنة بشجرة يبلغ طولها 10 أمتار فقط. هذا الاتساع الهيكلي يقلل من مقاومة تدفق الماء، مما يضمن وصول السوائل بكفاءة إلى القمم البعيدة.
أوراق تتكيف مع العطش
لم تقتصر استراتيجية البقاء على الجذوع فحسب، بل شملت الأوراق أيضاً. فعلى الرغم من انخفاض ضغط الماء في أوراق القمة نتيجة الارتفاع، أظهرت الدراسة أن هذه الأوراق أصبحت أكثر قدرة على تحمل الضغوط المائية المنخفضة. وبذلك، تحولت القمم من مناطق خطر إلى مناطق تكيف مذهلة.
كما فحص الباحثون مدى تعرض الخشب للانسداد بفقاعات الهواء خلال موجات الجفاف القاسية، مثل ظاهرة إل نينيو (2023-2024)، ووجدوا أن الأشجار الأطول لم تظهر هشاشة أكبر مقارنة بالأشجار الأقصر، مما يؤكد أن الطول بحد ذاته لا يشكل عبئاً قاتلاً في ظل وجود هذه التعديلات البيولوجية.
مستقبل الكربون العالمي
يعد هذا الكشف جوهرياً لفهم
ارسال الخبر الى: