أسرار إدارة ايران للمفاوضات لا تسأل من استعاد الأرض بل اسأل من غير التاريخ

61 مشاهدة

ومايسطرون… د. معن علي المقابلة _ المساء برس|

قد يربح جيشٌ معركة، لكنه يخسر الحرب. وقد يوقّع زعيمٌ معاهدة سلام، بينما يكون قد غيّر موازين القوى لمصلحة خصمه لعقود. لهذا، فإن تقييم أي مفاوضات لا ينبغي أن يبدأ بالسؤال: ماذا أخذ هذا الطرف؟

بل بالسؤال الأكثر عمقًا: ما الذي كان يريد تحقيقه منذ البداية، وهل حققه؟ هذه هي العدسة التي يجب أن ننظر من خلالها إلى مفاوضات كامب ديفيد، وإلى المفاوضات الطويلة بين الولايات المتحدة وإيران. في الحالة المصرية، لا يختلف اثنان على أن مصر استعادت سيناء، وأن ذلك كان إنجازًا وطنيًا كبيرًا أنهى احتلالًا صهيونياً استمر سنوات. لكن السياسة ليست دفتر حسابات بسيطًا تُجمع فيه المكاسب والخسائر بالأرقام.

فالدول الكبرى لا تتفاوض على الكيلومترات المربعة وحدها، بل تتفاوض على خرائط النفوذ، وعلى مستقبل الصراعات، وعلى إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية بأكملها. من هذه الزاوية، يصبح السؤال مختلفًا: ماذا كان يريد الكيان الصهيوني أصلًا؟ منذ حرب أكتوبر 1973، أدركت القيادة الصهيونية أن الخطر الحقيقي لا يكمن في سيناء بحد ذاتها، بل في بقاء مصر، بثقلها العسكري والسياسي والديموغرافي، على رأس الجبهة العربية. واذا كان اعادة سيناء سيؤدي إلى إخراج مصر من دائرة الحرب، ثمنًا يمكن للكيان أن يدفعه وهو مطمئن إلى أنه حقق مكسبًا أكبر بكثير.

لقد فهم العقل الاستراتيجي الصهيوني أن الأرض يمكن استعادتها أو التفاوض عليها، أما تحييد أكبر قوة عربية فهو تحول تاريخي لا يُقدّر بثمن. لذلك لم يكن السلام بالنسبة للكيان مجرد إنهاء حرب، بل كان إعادة رسم للخريطة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. ولم يكن هذا الفهم غائبًا عن بعض المسؤولين المصريين أنفسهم.

فقد غادر وزير الخارجية المصري محمد إبراهيم كامل مفاوضات كامب ديفيد مستقيلاً، ثم كتب لاحقًا في مذكراته أن مصر قدمت تنازلات لم يكن يتوقعها حتى الجانب الصهيوني، وأن التفاوض جرى بصورة جعلت القرار النهائي يتركز في يد الرئيس أنور السادات أكثر من اعتماده على عمل مؤسسي تشاركي. سواء اتفقنا مع تقييمه أم اختلفنا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المساء برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح