أسباب ودلالات التصعيد الإسرائيلي في لبنان
| حسن نافعة*
لا يكاد يمر يوم من دون أن يصدر عن جيش الكيان بيان يطالب سكان عدد من القرى جنوب نهر الليطاني بالرحيل بعيداً، وما إن يغادروا منازلهم حتى يشرع على الفور في تدمير كل ما بقي فيها، ثم يقوم بعد ذلك بمنع المهجرين قسراً من العودة إلى ديارهم أو قراهم، ما يؤكد بشكل قاطع أن هدف الكيان لم يعد يقتصر على احتلال أجزاء من، أو حتى كل، جنوب لبنان، كما حدث مراراً من قبل، وإنما بات يتسع ليشمل تحويل المنطقة الممتدة من شمال الليطاني وحتى حدود لبنان الجنوبية، والتي تبلغ مساجتها ما يقرب 20% من إجمالي مساحة لبنان ويقطنها حوالى 25% من إجمالي تعداد السكان، لا إلى أراض محتلة يسيطر عليها جيش الكيان فحسب، وإنما أيضا إلى منطقة خالية من السكان، لم يعد من المستبعد ضمها لاحقاً إلى “إسرائيل الكبرى”.
يحدث هذا في وقت تعلن فيه الحكومة اللبنانية موافقتها على الدخول في مفاوضات مباشرة مع الكيان، ويعلن فيه الوسيط الأميركي أنه يسعى لترتيب عقد لقاء مباشر بين جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، وبنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، من دون أي ذكر لانسحاب “إسرائيل” من الأراضي اللبنانية التي تحتلها أو حتى التزامها بوقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات ملحة حول أسباب ودلالات التصعيد الإسرائيلي، من ناحية، والانبطاح اللبناني، من ناحية أخرى.
لفهم ما يجري على الساحة اللبنانية حالياً، ربما يكون من المفيد إعادة التذكير بالسياق الذي جرى فيه الاتفاق على وقف إطلاق النار في الـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي مهد الطريق لانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهوية في الـ9 من كانون الثاني/يناير 2025، ولتكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة في شباط/فبراير من العام نفسه.
فرغم الدور الإيجابي الذي لعبه حزب الله في هذه الفترة وساعد في إنهاء حالة الفراغ السياسي التي استمرت لفترة طويلة في لبنان، يتعامل معه رئيس الدولة المنتخب ورئيس الحكومة المكلف كطرف مهزوم في لعبة السياسة الداخلية (اضطر للمشاركة رغم أنفه في العملية السياسية التي
ارسال الخبر الى: