أسامة بن منقذ الرسالة السرية التي كشف فيها خذلان الحلفاء
يعد أسامة بن منقذ أحد أبرز شخصيات العصر الوسيط، حيث جمع بين الفروسية، والإمارة، والتأريخ، والأدب. عاش بن منقذ في قلب مرحلة الحروب الصليبية، إذ ولد قبيل الحملة الصليبية الأولى، وشهد تحولات جيوسياسية كبرى حتى ما بعد معركة حطين.
في حلقة من برنامج مع تميم، يسلط الكاتب تميم البرغوثي الضوء على سيرة هذا الفارس الذي عاصر قادة تاريخيين مثل عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين محمود، وصولاً إلى صلاح الدين الأيوبي في شيخوخته.
رسالة بين السطور
يروي البرغوثي واقعة تاريخية حين أُرسل أسامة بن منقذ سفيراً إلى الصليبيين في القدس. وبحكم كونه أديباً يرفض تلك المهمة التي فرضت عليه، لجأ إلى أسلوب الرسالة السرية عبر كتابه الشهير الاعتبار. فبينما كان الظاهر في الكتاب حديثاً عن رحلته إلى القدس وعن طباع الفرنجة، كان الباطن نقداً لاذعاً لواقع سياسي مؤلم.
ركز بن منقذ في كتاباته على وصف الفرنجة بطريقة تثير التساؤل، حيث يقول في الاعتبار: سبحان الخالق البارئ، إذا خبر الإنسان أمور الفرنج سبح الله تعالى وقدسه، ورأى بهائم فيها فضيلة الشجاعة والقتال ولا غير، كما في البهائم فضيلة القوة والحمل. وسأذكر شيئا من أمورهم وعجائب عقولهم، ليس عندهم شيء من النخوة والغيرة.
ما وراء النقد التاريخي
يشير تميم البرغوثي إلى أن هذه القصص لم تُورد عبثاً، بل كانت تعليقاً سياسياً ذكياً على حال الحكام من ولاة المسلمين في ذلك العصر، الذين وصفهم بالناعمين الذين غابت عنهم النخوة، فآثروا التحالف مع الفرنجة على حساب أهلهم وأرضهم خوفاً على عروشهم.
ويختتم البرغوثي تحليله بالتأكيد على أن التاريخ يعيد نفسه، فكما تحررت القدس ورآها أسامة بن منقذ محررة في حياته، فإن تحرير فلسطين اليوم يظل وعداً قائماً، مستنداً إلى سنة الله التي لا تبديل لها في نصرة الحق وتغيير حال الأمة.








ارسال الخبر الى: