أسامة سرايا رحيل هادى وبقاء معضلة اليمن

برحيل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادى، يُطوى فصل من تاريخ اليمن الحديث، لكنه لا يُقرأ بمعزل عن الأزمة التى مازالت تعصف بالبلاد؛ فقد ارتبط اسمه بمرحلة انتقالية معقدة حاول خلالها الحفاظ على وحدة الدولة. تولى هادى السلطة فى ظروف استثنائية عام 2012 ضمن تسوية سياسية هدفت إلى تجنيب اليمن الفوضى بعد أحداث 2011، وسعى عبر مؤتمر الحوار الوطنى إلى بناء توافق بين القوى اليمنية، إلا أن الانقسامات كانت أعمق من أن تُعالج؛ وبلغت الأزمة ذروتها مع سيطرة جماعة الحوثى على صنعاء عام 2014، وهو الحدث الذى غيّر مسار اليمن، ليجد هادى نفسه تحت الإقامة الجبرية قبل أن يغادر إلى عدن ثم السعودية عام 2015.
وبين من رأى فى خروجه نتيجة لانهيار مؤسسات الدولة، ومن اعتبره سببا فى إضعاف السلطة الشرعية، يبقى المؤكد أن اليمن دخل منذ ذلك الوقت حربا من أعقد حروب المنطقة العربية. لكن مأساة اليمن لم تكن داخلية فقط، فالموقع الجغرافى تحول إلى عبء استراتيجي، إذ جعل اليمن نقطة تقاطع لمصالح تتعلق بأمن الخليج ونفوذ إيران والملاحة الدولية، ورأت طهران فى جماعة الحوثى فرصة للتقدم نحو خاصرة الخليج، فتحول اليمن إلى ساحة صراع إقليمي تجاوز حدود الخلافات المحلية. واليوم، وبعد أكثر من عقد على اندلاع الأزمة، تبدو الدولة منهكة بفعل الحرب والانقسام وتراجع الخدمات وتآكل المؤسسات، كما نشأ جيل كامل فى مناطق سيطرة الحوثيين على وقع صراع مستمر، مما يهدد بتعميق الانقسامات.
ومع كل ذلك نؤمن بأن الدول لا تموت بسهولة، فالتحدى الحقيقى أصبح لا يقتصر على تحديد المسئول عن الأزمة، بل على الإجابة عن سؤال مُلِح: كيف يمكن استعادة الدولة وبناء مشروع وطنى يعيد لليمنيين وحدتهم واستقرارهم؟ فليس المطلوب من اليمنيين أن يتفقوا على رواية واحدة لكل ما حدث، لكن المطلوب أن يتفقوا على أهداف جامعة تعلو على الخلافات والصراعات؛ فقد يختلفون حول تفسير الأحداث، لكنهم يتفقون على ضرورة استعادة الدولة، وقد يتباينون فى تقييم الأشخاص والتجارب، لكنهم يتفقون على الحاجة إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.
ارسال الخبر الى: