أسامة حمدان الشهيد السيد الخامنئي جعل فلسطين قضية الأمة
26 مشاهدة
أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أسامة حمدان أن الشهيد السيد علي الخامنئي ترك إرثا استثنائيا في دعم القضية الفلسطينية ومحور المقاومة مشددا على أن العلاقة التي جمعته بفصائل المقاومة طوال أكثر من ثلاثة عقود لم تكن علاقة دعم سياسي أو عسكري فحسب بل علاقة شراكة استراتيجية قائمة على الإيمان بأن فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية وأن تحريرها مسؤولية جماعية وفي حديث لـ موقع العهد الإخباري على هامش مراسم تشييع الإمام الشهيد في العاصمة الإيرانية طهران استعرض حمدان محطات العلاقة بين حركة حماس والجمهورية الإسلامية وكشف جوانب من اللقاءات التي جمعت قيادة الحركة بالإمام الخامنئي متحدثا عن رؤيته للمقاومة وموقفه من معركة طوفان الأقصى ودوره في بناء محور المقاومة إضافة إلى تقييمه لمستقبل الجمهورية الإسلامية بعد استشهاده استهل حمدان حديثه بالتأكيد أن الحديث عن شخصية بحجم الإمام الشهيد لا يمكن اختصاره في كلمات موضحا أن حركة حماس عرفت السيد علي الخامنئي منذ أكثر من أربعة وثلاثين عاما وتحديدا منذ انطلاق العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مطلع التسعينيات وقال إن الإمام الشهيد كان ينظر إلى فلسطين باعتبارها قضية عقائدية وصراعا بين الحق والباطل ولم يتعامل معها بوصفها ملفا سياسيا يمكن أن يخضع للمساومات أو الحسابات الظرفية وأضاف أن المواقف التي لمسها قادة حماس خلال جميع اللقاءات مع الإمام كانت تؤكد أن التزامه تجاه فلسطين التزام منقطع النظير إذ لم يقتصر على تقديم أشكال الدعم التقليدية وإنما كان يبادر دائما إلى البحث عن وسائل جديدة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتقوية المقاومة وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية دفعت أثمانا كبيرة نتيجة هذا الخيار سواء على مستوى العقوبات أو الضغوط السياسية أو الاستهداف العسكري لكن ذلك لم يدفعها يوما إلى التراجع أو التردد بل بقيت فلسطين عنوانا ثابتا في سياستها الخارجية وأوضح حمدان أن السيد الخامنئي كان يعتبر فلسطين قضية الأمة الإسلامية بأسرها وليس قضية الفلسطينيين وحدهم ولذلك ظل يؤكد في مختلف لقاءاته أن هذه القضية يجب أن تكون عامل وحدة للمسلمين في مواجهة مشاريع التفتيت والانقسام وأن الإمام كان يرى أن العدو الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها بل يستهدف الأمة كلها ولذلك فإن مواجهة هذا المشروع تحتاج إلى جهد جماعي تشارك فيه جميع مكونات الأمة وأشار إلى أن هذه الرؤية انعكست عمليا في سياسة الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة بدءا من تحويل مبنى السفارة الصهيوني في طهران إلى سفارة لفلسطين مرورا بدعم مختلف الفصائل الفلسطينية دون تمييز وشدد حمدان على أن من الخطأ الاعتقاد بأن الدعم الإيراني اقتصر على حركتي حماس والجهاد الإسلامي موضحا أن الجمهورية الإسلامية دعمت جميع القوى الفلسطينية التي اختارت طريق مقاومة الاحتلال بغض النظر عن خلفياتها الفكرية أو السياسية وأوضح أن الدعم كان موجها للشعب الفلسطيني أولا ثم للمقاومة باعتبارها رأس الحربة في مواجهة الاحتلال مشيرا إلى أن جميع الفصائل المقاومة استفادت بدرجات مختلفة من هذا الدعم بما يتناسب مع احتياجاتها وإمكاناتها وأضاف أن ما ميز هذا النهج أنه لم يكن قرارا حكوميا فحسب بل تحول إلى ثقافة راسخة داخل المجتمع الإيراني الأمر الذي جعل الشعب الإيراني مستعدا لتحمل مختلف الأثمان دفاعا عن فلسطين وكشف حمدان أن أول تواصل رسمي بين حركة حماس والجمهورية الإسلامية جاء بتكليف مباشر من الإمام الخامنئي حيث أوفد أحد المسؤولين الإيرانيين للبحث عن القيادي في الحركة الشيخ خليل القوقة بعد إبعاده من فلسطين وترتيب أول لقاء مع قيادة الحركة وأوضح أن أول وفد رسمي من حماس زار طهران عام 1992 برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق وكان اللقاء مع السيد الخامنئي أبرز محطات الزيارة وقال إن الإمام رسم خلال ذلك اللقاء الخط العريض للعلاقة عندما أكد أن دعمكم واجب شرعي لأنكم مسلمون ومجاهدون ومظلومون وتواجهون أبشع احتلال في العالم وأضاف أن هذا الخط بقي ثابتا طوال العقود اللاحقة رغم كل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة وأشار حمدان إلى أن الإمام الشهيد كان يجمع بين الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى والمتابعة العملية الدقيقة موضحا أنه كان يتحدث دائما عن تحرير فلسطين باعتباره هدفا استراتيجيا يحتاج إلى تراكم طويل في العمل والجهاد وفي الوقت نفسه كان يتابع تفاصيل احتياجات المقاومة ويعمل على إزالة العقبات التي تعترض طريقها وكشف أن قيادة المقاومة عرضت خلال إحدى الزيارات إلى طهران عام 2018 مشكلة تقنية كانت تعيق أحد جوانب العمل المقاوم فما كان من الإمام إلا أن أصدر توجيها فوريا بحلها وهو ما جرى بالفعل وأكد أن الإمام لم يكن يتدخل في القرار الميداني للمقاومة لكنه كان يحرص على توفير كل ما تحتاج إليه لإنجاز مهمتها ومن أبرز ما توقف عنده حمدان أن الإمام الخامنئي كان يتعامل مع فصائل المقاومة باعتبارها حلفاء مستقلين لا أدوات تنفيذية وأوضح أن الجمهورية الإسلامية كانت توفر الدعم والإسناد والمشورة لكن القرار السياسي والعسكري بقي بيد الفصائل نفسها مضيفا أن الإمام كان حريصا على احترام استقلالية قوى المقاومة وعدم التدخل في قراراتها وأكد أن هذا النهج هو الذي عزز الثقة المتبادلة بين الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة طوال العقود الماضية وتحدث حمدان بإسهاب عن تجربته ممثلا لحركة حماس في لبنان مؤكدا أن تلك المرحلة أتاحت له الاطلاع عن قرب على تجربة حزب الله وعلى الطريقة التي كان الإمام الخامنئي يتابع بها مختلف جبهات محور المقاومة وقال إن الإمام كان يعتبر المقاومة ضد المشروع الصهيوني أحد الأركان الأساسية للنظام الإسلامي في إيران ولم يكن ينظر إليها كملف سياسي يمكن التعامل معه وفق الظروف بل كخيار استراتيجي دائم وأضاف أن هذا الفهم انعكس على دعم الجمهورية الإسلامية لحزب الله منذ تأسيسه وعلى متابعتها المستمرة لتطوير قدراته العسكرية والسياسية بما مكنه من تحرير معظم الأراضي اللبنانية المحتلة ثم التحول إلى قوة إقليمية لعبت دورا محوريا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأشار إلى أن الإمام الشهيد كان يرى في المقاومة اللبنانية جزءا أصيلا من مشروع تحرير فلسطين ولذلك لم يكن دعم حزب الله منفصلا عن دعم المقاومة الفلسطينية بل كان ينظر إلى الساحتين باعتبارهما جبهتين في معركة واحدة وأضاف أن هذا الفهم تجسد بوضوح خلال معركة إسناد غزة عندما دخل حزب الله المواجهة تحت شعار على طريق القدس معتبرا أن ذلك يعكس الرؤية التي عمل السيد الخامنئي على ترسيخها طوال سنوات والقائمة على تكامل ساحات المقاومة وعدم عزل أي جبهة عن الأخرى ولفت إلى أنه التقى خلال تلك المرحلة بالأمين العام الشهيد السيد حسن نصر الله الذي أكد له أن أكثر ما يهمه في معركة الإسناد هو إعادة قضية القدس إلى موقعها الطبيعي بوصفها قضية الأمة كلها وهو ما يتطابق مع رؤية الإمام الخامنئي وأكد حمدان أن السيد الخامنئي بارك عملية طوفان الأقصى منذ أيامها الأولى ورأى فيها تحولا استراتيجيا في مسار الصراع مع الاحتلال وأوضح أن السيد الخامنئي كان يشيد دائما بما حققته المقاومة من إنجازات معتبرا أنها نجحت في كسر صورة الجيش الإسرائيلي وإثبات أن الإرادة والإيمان قادران على تغيير موازين القوى وأضاف أن الإمام ظل حتى أيامه الأخيرة مقتنعا بأن طوفان الأقصى سيكون بداية النهاية للمشروع الصهيوني وسرد حمدان عددا من المواقف التي جمعته بالإمام الشهيد منها لقاء عام 1998 عندما كانت المقاومة تواجه حملة أمنية صهيونية واسعة حيث قال لهم الإمام الأعداء لا يلاحقون الأموات ولا الضعفاء فإذا كانوا يحاربونكم بهذه الشراسة فهذا دليل على أنكم أقوياء كما روى تفاصيل تقديم مجسم للقدس هدية للإمام موضحا أن الأخير لم يكتف باستلام الهدية بل أخذ يتأمل تفاصيل المدينة المقدسة وسأل عن معالمها واحدا تلو الآخر قبل أن يوجه بعرضها في متحف الروضة الرضوية في مشهد مع الإشارة إلى أنها هدية من المقاومة الفلسطينية في موقف يعكس عمق ارتباطه الشخصي بالقدس وفي ختام حديثه أكد حمدان أن حركة حماس تنظر بثقة إلى مستقبل الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة مشددا على أن هذا المشروع لا يقوم على الأشخاص بل على عقيدة ومؤسسات ورؤية استراتيجية راسخة وأشار إلى أن كل ما كان قائما من تعاون وتنسيق مع الجمهورية الإسلامية لم يتأثر بعد استشهاد السيد الخامنئي ولم يحدث أي تراجع في مستوى الدعم أو الالتزام وأضاف أن الجمهورية الإسلامية بقيادتها الجديدة ستواصل هذا النهج وأن محور المقاومة سيبقى متماسكا معربا عن ثقته بأن هذا المسار سينتهي بتحرير فلسطين وزوال الاحتلال الصهيوني مؤكدا أن المقاومة ستصبح أكثر قوة وقدرة وأن المستقبل سيكون لصالحها بإذن الله The post أسامة حمدان الشهيد السيد الخامنئي جعل فلسطين قضية الأمة appeared first on Alainpress