أسئلة مفتوحة بعد عام على أحداث الساحل السوري

42 مشاهدة
بعد عام على أحداث الساحل السوري التي اندلعت في مارس آذار 2025 ما تزال تداعياتها السياسية والاجتماعية والقانونية حاضرة بقوة في المشهد السوري وسط جدل مستمر بشأن مسار العدالة والمحاسبة ومستقبل السلم الأهلي في واحدة من أكثر مناطق البلاد حساسية وخلال تلك الأحداث شهدت محافظات الساحل ولا سيما اللاذقية وطرطوس وأجزاء من ريف حماة الغربي موجة عنف واسعة شملت هجمات مسلحة وعمليات قتل وانتهاكات متبادلة خلفت مئات الضحايا من المدنيين والعسكريين وأثارت مخاوف واسعة من انزلاق المنطقة نحو صراع طائفي مفتوح ولا يزال المشهد معقدا بين مساع رسمية للمحاسبة وانتقادات حقوقية لمسار العدالة ومحاولات اجتماعية لترميم النسيج الأهلي وبينما يرى بعضهم أن بدء المحاكمات خطوة إيجابية يؤكد آخرون أن تحقيق العدالة الحقيقية يتطلب مسارا أوسع يشمل كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة جميع المتورطين متهمون بأحداث الساحل السوري وفي سياق التحقيقات الرسمية حددت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث الساحل السوري في يوليو تموز الماضي التي شكلها الرئيس أحمد الشرع بمرسوم رئاسي هوية 298 شخصا يشتبه بتورطهم في أعمال العنف التي طاولت مدنيين وعسكريين وقالت اللجنة إنها وثقت مقتل 1426 شخصا وفقدان 20 آخرين خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة في مارس 2025 وأوضحت أن نحو مائتي ألف مسلح توجهوا إلى الساحل السوري آنذاك بهدف استعادته من فلول النظام السابق مشيرة إلى أن عددا من هؤلاء لم يكونوا تابعين للحكومة الأمر الذي أدى إلى وقوع عمليات قتل ونهب إضافة إلى استخدام شتائم وخطابات طائفية كما كشفت التحقيقات عن تورط نحو 600 شخص في الأحداث بينهم نحو 300 من فلول النظام السابق و300 آخرين من عناصر الأمن والجيش وفصائل وعشائر وفي 18 نوفمبر تشرين الثاني الماضي شهد قصر العدل في حلب أول جلسة محاكمة علنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات التي طاولت الأهالي والعسكريين في الساحل السوري ونظرت المحكمة في قضايا 14 شخصا بينهم سبعة متهمين من فلول النظام السابق وسبعة آخرون من مرتكبي الانتهاكات المنتمين إلى فصائل مرتبطة بجهات حكومية وتضمنت الجلسة استعراض الأدلة والشهادات التي توثق الانتهاكات إضافة إلى إفادات المتهمين وما ورد في محاضر التحقيق وشملت التهم الموجهة إلى فلول النظام السابق إثارة الفتنة والتحريض على الحرب الطائفية والانخراط في عصابات مسلحة وتنفيذ هجمات ضد قوات حكومية وعسكرية وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لـالعربي الجديد إن الأحداث شهدت كما كبيرا من الانتهاكات المتداخلة والمتنوعة وإن الفلول بدأت بالاعتداء على مؤسسات الدولة وعناصر الأمن واستهداف الحواجز وقتلت عناصر أمن وسيطرت على بعض المناطق كما جرت عمليات تشويه لجثث عناصر الأمن ورميها في الشوارع إضافة إلى استهداف سيارات مدنية على الطرقات ولفت إلى أن هذه الهجمات تبعتها موجة أخرى من الانتهاكات الانتقامية موضحا أن هذه الموجة استهدفت الساحل السوري والعلويين بشكل خاص وكان فيها طابع طائفي وشملت عمليات قتل لأسر كاملة بينها نساء وأطفال إضافة إلى عمليات نهب للممتلكات وتفيد تقديرات الشبكة بأن عدد الضحايا الإجمالي وصل إلى نحو 1700 شخص فضل عبد الغني بدء المحاكمات ومنها جلسات المحاكمة التي عقدت في حلب خطوة بالاتجاه الصحيح رغم أنها غير كافية ورأى عبد الغني أن تحديد لجنة التحقيق متورطين في أعمال العنف خطوة تمثل تطورا مهما مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي تتهم فيها السلطات السورية أشخاصا محسوبين عليها وتبدأ بمحاسبتهم واعتبر أن بدء المحاكمات ومنها جلسات المحاكمة التي عقدت في حلب يعد خطوة بالاتجاه الصحيح رغم أنها غير كافية لكنه لفت إلى أن التحقيقات تواجه تحديات كبيرة وأضاف أن مساحة الانتهاكات واسعة جدا وتشمل عددا كبيرا من القرى والأحياء والضحايا من كلا الطرفين ما يجعل عملية التوثيق والتحقيق تحديا هائلا يتطلب أعدادا كبيرة من العاملين ولفت إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعاني في الفترة الأخيرة تراجع الدعم المالي الأمر الذي أدى إلى تقليص عدد الموظفين ومن ثم الحد من القدرة على متابعة ملفات الانتهاكات بشكل كاف وأكد أن تحقيق العدالة يتطلب متابعة مستمرة من مؤسسات الدولة بهدف ردم الفجوة الحاصلة من خلال المحاسبة وتعويض الضحايا والاعتراف بالخطأ ومنع تكراره خطوات غير كافية في المقابل رأى المحامي والناشط الحقوقي غزوان قرنفل أن الخطوات المتخذة حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الحدث وقال لـالعربي الجديد إن لجنة التحقيق لم تكن على مستوى الحدث وما أعلنت عنه في مؤتمراتها الصحافية يشير إلى ذلك وأضاف لم نر أو نسمع عن محاكمات علنية حقيقية لكل الضالعين في تلك الجرائم وأكد أن العدالة لا يمكن تحقيقها بدون سيادة القانون موضحا أن وجود جهات لا تخضع للمساءلة يعني أن العدالة ستبقى مجرد سراب وتابع فقط عندما تسقط الحماية عن النافذين وعمن يرون أنفسهم فوق القانون يمكن القول إننا بدأنا السير نحو العدالة غزوان قرنفل nbsp لم نر أو نسمع عن محاكمات علنية حقيقية لكل الضالعين في تلك الجرائم ورأى الطبيب زين مهنا وهو من العاملين في مجال السلم الأهلي في اللاذقية أن العدالة يجب أن تكون شاملة وقال لـالعربي الجديد إن محاكمات بدأت بالفعل خلال العام الماضي للمتسببين بالأضرار في أحداث الساحل وتم ترويجها إعلاميا ونقل بعض جلساتها تلفزيونيا لكن السؤال يبقى ماذا بعد وأضاف أن العدالة ينبغي أن تشمل كل الجرائم المرتكبة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية وليس فقط أحداث الساحل وأشار إلى أن تأخر القبض على عدد من المتهمين أتاح لبعضهم فرصة الهروب لافتا إلى أن ملف الأطفال المغيبين مع عائلاتهم يبقى من أكثر الملفات حساسية في القضية السورية وقال مهيار بدرة وهو من أبناء مدينة جبلة ومسؤول مبادرة ابن البلد التي تسعى إلى التعايش السلمي إن الساحل يعيش اليوم واقعا مختلفا عما كان عليه خلال أحداث مارس 2025 وتحدث لـالعربي الجديد بعد عام من آذار الأسود تعيش مدن الساحل مثل اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس واقعا مغايرا لما كانت عليه من توتر وانتظار ولفت إلى أن المنطقة تشهد اليوم حالة أمنية تعد من الأفضل في سورية من حيث الاستقرار وأن الناس بدأوا تدريجيا بالتعايش معا بحكم الواقع ولفت بدرة إلى أن الشغل الشاغل لغالبية أبناء المنطقة اليوم هو تأمين قوت يومهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح