أسئلة الشتوة الأولى

30 مشاهدة

أخيراً هطل المطر. أثبت أيلول فعلاً أنّ طرفه بالشتي مبلول. تنفّس التراب، وفاحت منه رائحة اشتياق للشتاء. وعلى الرغم من اكتظاظ الشارع في ساعات الصباح الأولى، ران صمت دام دوام الشتوة الأولى. لربع ساعة لم تكن تسمع فيها أصواتاً غير وقع ارتطام قطرات المطر بحافة النافذة، ببلاط الشرفة، بباطون الشارع.

تحت الشرفات المُطلّة على الشارع احتمى بعض المارة وقد تهلّلت وجوههم. أنا أيضاً تنفّست الصعداء. أخيراً انتهى هذا الصيف الطويل. غسلت الشتوة الأولى الهواء من الغبار ومن التلوّث، من جزيئات السموم والمواد الباقية من تدمير المباني، والذي كنّا نتنفّسه. يا للراحة. لكن، أين ستذهب كلّ السموم؟

تفكّر أنّ هذه الشتوة الأولى خطيرة بيئياً. إنّها أبعد ما تكون عن الأحاسيس الرومانسية التي تغمرنا كلّ سنة عندما تمطر للمرّة الأولى. وأخطر منها ما سيأتي بعدها. أفتّش في التقارير البيئية فأجد خبيراً يقول إنّ تلوّث التربة ممكن أن يُغسل خلال سنتين فقط من تاريخ التلوث. حسناً، مقدورين عليهم، أقول في نفسي. لكن الخبير سرعان ما يستدرك: لكن إلى أين ستذهب كلّ تلك السموم؟ إلى باطن الأرض. حيث ستسمّم المياه الجوفية وحتى السطحية.

يا إلهي! صحيح. لقد كنّا نتنفّس التلوّث لكننا الآن سنأكله ونشربه؟

كنّا نتنفّس التلوّث... لكننا الآن سنأكله ونشربه

أفتّش وأفّتش في الدراسات عمّا قد يكون حلولاً مُمكنة. فلا أجد إلّا كلاماً عن تعويضات ودعاوى وشكاوى للأمم المتحدة. الضرر جسيم، وهو أكثر أذية ممّا قد يتصوّر المرء للوهلة الأولى. فتسميم التربة والمياه هو بكلّ بساطة إبادة، فضلاً عن كونها مسألة بيئية، حياتية، بما يعني ذلك من تدمير شروط العيش والعمران للبشر. ولم نتحدّث بعد عن الإبادة البطيئة، ربّما لعقود مُقبلة، بالأمراض التي ستُصيب من يعيش فوق تلك الأرض أو من خيراتها.

واستطراداً تفكّر: لكن ما الذي سيحصل لموسم المونة؟ لقد كانت الشتوة الأولى تقترن بهذا الموسم الهام للمزارعين. ففي هذا الوقت من السنة يبدأ قطاف الزيتون وعصره، بعد أن تكون بيادر الكشك قد شبعت من الشمس وصارت مُكدّسة في الأكياس الخام. مثلها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح