أسئلة عن أدب الحرب
يختلف ما نريده من تسمية أدب الحرب باختلاف المادة التي نتداولها، ثمة أدب يمكن اعتباره وثيقة، وأدب يدافع عن الحرب، ويسمي بعض الحروب بالحروب العادلة، ومن المؤكد أننا لا يمكن أن ننكر أن كثيراً من الأدباء في كل العصور، وفي كل الثقافات، كانوا يناصرون الحرب، ولدينا في التراث العربي كثير من الشعر الذي يصنف في هذا الباب العريض، وفيه دعوات وتحريض على الحرب. حروب القبائل العربية التي مزّقت كيانها في التاريخ، يساندها شعر يدعو ويحرض من أجل استمرارها، وثق كثيراً من هذا الشعر كتاب زكي المحاسني شعر الحرب في أدب العرب.
وأكثر ما يُخشى على أدب الحرب أن يمنح الحرب أهمية أكبر من الأدب، إذ إن هذا الخيار يجعل هذا الأدب مثله مثل أي أدب يرتبط وجوده بتسمية أخرى مضافة، لا بذاته، إنما يراهن على البقاء في سجل التاريخ، لا صفحات الكتابة الفنية. يمكن مقاربة موضوع أدب المقاومة أيضاً، وأشكال تجليه، وما الذي يبقى منه، وما الذي يزول.
يضعنا أدب الحرب أمام أسئلة الهويات، ماذا يمثل البطل؟ وماذا يعني تجلي البطولة في هذا الشكل أو غيره؟ الشخصية القومية وحدود الأوطان؟ أسلوب الحرب؟ من بدأ الحرب؟ وفي كل رواية، أو قصيدة، كانت الأنا المحلية التي تتعرّض للقهر والاحتلال، هي البطلة، وهي القيمة الإنسانية، بينما كان الآخر مجرداً من القيم، لأنه المعتدي.
يؤكد الأدب وحشية مشعلي الحروب، ودفاعه عن الهويات المقهورة
لماذا كتب هوميروس الإلياذة؟ هل أراد تمجيد تضحيات الطرواديين؟ أم أراد تسجيل بطولات اليونانيين، وسعيهم الذي سيظهر عبر التاريخ الأدبي، للتأكيد على هويتهم التي انتُهكت من قبل الطرواديين. ما ترشحه الملحمة للتاريخ الأدبي القادم حتى أيامنا، وخصوصاً حين تستعيدها السينما، هو تضخيم صورة البطل اليوناني المنتصر، مقابل صورة البطل الطروادي المهزوم.
يكتب تولستوي رواية الحرب والسلم دفاعاً عن الهوية الروسية في مواجهة الاحتلال الفرنسي، ثم يكتب الفرنسي أراغون وإيلوار وفيركور أدبهم دفاعاً عن الهوية الفرنسية ضد النازية، يُكتب أدب الحرب الفيتنامي ضد أميركا، دفاعاً عن الهوية الوطنية الفيتنامية، كما يُكتب أدب
ارسال الخبر الى: