أزمة المسرح المصري هجرة النجوم ونهاية زمن الخشبة
يشهد المسرح المصري أزمة خانقة، تتجلى في تقلص الإنتاج المسرحي، ما دفع عدداً من الفنانين إلى تقديم عروضهم خارج البلاد مهددين بذلك صناعة لطالما كانت مزدهرة وتاريخها حافل بأسماء وأعمال شكلت وجدان الجمهور. وعلى الرغم من بعض المحاولات لإحياء المسرح من خلال عروض موسمية في الأعياد، إلا أن هذه العروض غالباً ما تكون معادة في مواسم ثانية، ما يعكس غياب التجديد الحقيقي.
كانت القاهرة والإسكندرية سابقاً من أبرز المحافظات التي تحتضن النشاط المسرحي في مصر، أما اليوم، فتكادان تخلوان من العروض الجادة، وسط انشغال الفنانين بعروض تُقام خارج البلاد، خاصة في الخليج، حيث تتوافر أجور مرتفعة مقابل عدد قليل من أيام العرض ــ في بعض الأحيان لا تتجاوز ثلاثة أيام ــ ما يشكل مكسباً مالياً وجهداً أقل. هذا التوجه جذب حتى أولئك الذين لم يسبق لهم الصعود على خشبة المسرح في مصر، مثل منة شلبي في مسرحية شمس وقمر، ومي عز الدين في زواج اصطناعي، وأحمد عز في علاء الدين.
أما أحمد حلمي، فعاد إلى المسرح من خلال السعودية بمسرحية ميمو، وهي أول عودة له منذ حكيم عيون عام 2001. لكن المثير أن حلمي يعيد تقديم عروضه في مصر على خشبات خاصة، بأسعار تذاكر باهظة قد تصل إلى 2500 جنيه مصري (نحو 50 دولاراً)، وبأيام عرض محدودة، ما يجعل من الصعب على الأسر المصرية البسيطة حضورها، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
الناقد المسرحي عمرو دوارة أشار في حديثه لـالعربي الجديد إلى أن الأزمة ليست جديدة، لكنها تفاقمت في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت العروض المسرحية قليلة، وتفتقر إلى الواقعية، بينما ارتفعت أسعار التذاكر بشكل مبالغ فيه. وأضاف: سابقاً، كان رب الأسرة يستطيع أن يصطحب عائلته كاملة إلى عروض مثل تلك التي قدّمها محمد صبحي أو عادل إمام بأسعار في متناول الجميع. اليوم، الأمر تغيّر تماماً.
وتساءل دوارة عن سبب تمركز المسارح في وسط القاهرة فقط، مطالباً بإنشاء مسارح في مناطق مختلفة لتوسيع دائرة الجمهور: من حق الجميع أن يرى
ارسال الخبر الى: