أزمة السفارتين بين مصر وبريطانيا شظايا سياسية تهدد العلاقات

145 مشاهدة
دخلت الأزمة بين مصر وبريطانيا مرحلة جديدة بعد إعلان السفارة البريطانية في القاهرة أول من أمس الأحد عن إغلاق مبناها الرئيسي في القاهرة مؤقتا عقب إزالة الحواجز الخرسانية التي كانت تحيط بمقرها منذ سنوات في خطوة وصفتها بأنها تستدعي مراجعة إجراءاتها الأمنية وجاء الإغلاق متزامنا مع تصاعد الجدل السياسي في القاهرة حول الضغوط الأمنية وملف حقوق الإنسان لا سيما بعد توقيف الشاب المصري أحمد عبد القادر في لندن وكانت الشرطة البريطانية قد ألقت القبض الأسبوع الماضي على عبد القادر المعروف بعلاقاته القوية مع قيادات أمنية بارزة وفي الأوساط المصرية في أوروبا بعد اتهامات بتهديد ناشط آخر تظاهر أمام السفارة المصرية في لندن ما استدعى تدخلا فوريا من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى السلطات البريطانية للإفراج عنه لم تتوقف الأزمة عند هذا الحد إذ شهدت القاهرة خلال الأيام الماضية تحركات من حزب الجبهة الوطنية المقرب من الأجهزة السيادية طالب فيها علنا بإزالة الحواجز الخرسانية من أمام السفارة البريطانية في غاردن سيتي بالقاهرة واعتبر الحزب أن وجود هذه الحواجز يمثل عائقا أمام حركة المرور ويمنح السفارة وضعا استثنائيا لا مبرر له أسئلة حول علاقات مصر وبريطانيا وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أستاذ القانون الدولي العام أيمن سلامة لـالعربي الجديد إن إغلاق السفارة البريطانية في القاهرة قد يكون إجراء احترازيا مؤقتا جاء ردة فعل على إزالة الحواجز الخرسانية المحيطة بمبناها خصوصا في ظل غياب أي تعليق رسمي سواء من وزارة الخارجية المصرية أو من الجانب البريطاني لكنه أشار إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تحمل دلالات سياسية أعمق إذ قد تعكس حالة من التوتر في العلاقات الثنائية أو رغبة من الجانب المصري في توجيه رسالة سياسية محددة وأضاف أن الأمر قد يرتبط بخلافات قائمة حول ملفات حساسة مثل حقوق الإنسان أو العلاقات التجارية وهو ما قد يدفع القاهرة إلى استخدام هذا النوع من الإجراءات أداة ضغط دبلوماسي وأوضح سلامة أن عدم صدور تصريحات رسمية من الجانبين يزيد من مساحة التأويل لافتا إلى وجود تحليلات ترى أن الخطوة المصرية ربما تحمل رسالة ضمنية مؤداها أن بريطانيا لم تعد بحاجة إلى هذه التدابير الأمنية المبالغ فيها حول سفارتها في القاهرة أيمن سلامة الأمر قد يرتبط بخلافات قائمة حول ملفات حساسة مثل حقوق الإنسان أو العلاقات التجارية من جهته قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسين هريدي لـالعربي الجديد إن مثل هذه الإجراءات تتخذ عادة في إطار من التنسيق والتعاون بين دولة الاعتماد والسفارات المعنية وأوضح أن تعديل أو تغيير الترتيبات الأمنية الخاصة بالسفارات الأجنبية ينبغي أن يتم عبر التشاور المسبق والتنسيق الكامل مع تلك السفارات وذلك بعد التوافق على تقييم مشترك لطبيعة التهديدات الأمنية المحتملة التي قد تتعرض لها معاملة بالمثل أما السفير السابق معصوم مرزوق فقال لـالعربي الجديد إن قرار إزالة الحواجز أو الإبقاء عليها شأن سيادي مصري خالص ولا يتعارض مع أي قاعدة من قواعد القانون الدولي وأضاف مرزوق أن المقلق في المشهد ليس الإجراء ذاته إنما التصعيد الإعلامي أحادي الجانب وما يصاحبه من شحن سياسي وإعلامي قد يخلق تهديدات أمنية بدلا من أن يسهم في معالجتها تحت شعارات من قبيل الوطنية أو المعاملة بالمثل وختم قائلا إن ما قامت به السلطات المصرية لن يؤثر جوهريا على العلاقات الثنائية مع بريطانيا خصوصا إذا كان قد جرى في إطار تنسيق وتفاهم متبادل مشددا على أن إدارة الملف بهدوء وبعيدا عن المبالغة الإعلامية كفيلة بالحفاظ على مسار العلاقات بين البلدين معصوم مرزوق ما قامت به السلطات المصرية لن يؤثر جوهريا على العلاقات الثنائية مع بريطانيا بدوره قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري السفير رخا أحمد حسن لـالعربي الجديد إن المسألة المثارة حاليا بين مصر وبعض الدول ومنها بريطانيا تتعلق أساسا بمبدأ المعاملة بالمثل في حماية السفارات وأوضح أن مصر وفرت للسفارة البريطانية في القاهرة إجراءات حماية استثنائية على مدى سنوات شملت إغلاق الشارعين المحيطين بها بالمتاريس والحواجز ونشر قوات الشرطة على مدار 24 ساعة رغم ما سببه ذلك من معاناة للسكان وأصحاب المحال التجارية في الحي الواقع فيه مقر السفارة حتى باتوا يعيشون وكأنهم في معسكر وأضاف أن بريطانيا في المقابل لم توفر الحماية الكافية للسفارة المصرية في لندن بل تركت مقرها عرضة لاعتداءات المتظاهرين بل واعتداء الشرطة البريطانية نفسها على بعض أفراد الجالية المصرية الذين حاولوا الدفاع عن سفارتهم واعتبر رخا أن ردة فعل السفارة البريطانية بتقليص عملها جاء مبالغا فيه وغير مبرر مشيرا إلى أن تطبيق المعاملة بالمثل هو إجراء بروتوكولي وقانوني لا يمس جوهر العلاقات المتنوعة بين البلدين وبريطانيا أحد أهم الشركاء الأوروبيين لمصر على الصعيدين التجاري والاستثماري وبحسب بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تتجاوز حجم الاستثمارات البريطانية في مصر 50 مليار دولار موزعة على قطاعات رئيسية مثل الطاقة النفط والغاز الخدمات المالية الاتصالات والصناعات الغذائية وتحتل الشركات البريطانية موقعا متقدما بين أكبر المستثمرين الأجانب في السوق المصري فيما تمثل مصر سوقا واعدا للشركات البريطانية الباحثة عن التوسع في أفريقيا والشرق الأوسط إلى جانب ذلك تعد بريطانيا من أبرز الوجهات للمصريين في مجالات التعليم العالي إذ تستقطب الجامعات البريطانية آلاف الطلاب المصريين سنويا فضلا عن التعاون الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح