أزمة الدين تتورم في أميركا وقد تنفجر في أوروبا
بينما تجاوز الدين الحكومي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، قد تبدو أوروبا في موقع يسمح لها بالتفرج على المأزق الأميركي بشيء من الشماتة. فالدين الحكومي لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة يبلغ نحو 15.7 تريليون يورو (18.2 تريليون دولار)، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 83%، مقابل أكثر من 120% في الولايات المتحدة، مع توقعات صندوق النقد الدولي بتجاوزها 140% بحلول عام 2031.
لكن المفارقة أن أوروبا، بحسب تقرير لإيكونوميست الخميس، ورغم دين أقل بكثير، تواجه مشكلة أكثر تعقيداً. فواشنطن تملك ما لا تملكه القارة الأوروبية: عملة الاحتياط العالمية، واقتصاداً ينمو، وسوق سندات موحدة تقف وراءها الحكومة الفيدرالية بأكملها. أما أوروبا فتوزع ديونها على 27 دولة، لكل منها ميزانيتها وقدرتها على السداد ومخاطرها السياسية والاقتصادية.
وبعبارة أخرى، قد تكون أميركا صاحبة الدين الأكبر، لكن أوروبا تملك المشكلة الأكبر. ففي قلب هذه المشكلة تقف فرنسا. فالدين الفرنسي يعادل نحو 118% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت يسجل الاقتصاد نمواً هزيلاً بلغ صفراً في أحدث ربع. ولا تملك باريس، في الوقت نفسه، المساحة المالية التي تسمح لها بزيادة الإنفاق أو امتصاص صدمات جديدة بسهولة.
وقد بدأت الأسواق تترجم هذه المخاوف إلى أرقام. فقد ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.2%، وهو أعلى مستوى في 18 عاماً، متجاوزاً حتى إيطاليا، التي اعتادت الأسواق النظر إليها باعتبارها أحد مصادر القلق المالي التقليدية في أوروبا. والأكثر إثارة للقلق، وفق المجلة، هو اتساع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى قرابة نقطة مئوية كاملة. وهذا الفارق ليس مجرد رقم في شاشات التداول، بل يمثل تكلفة إضافية تدفعها فرنسا لإقناع المستثمرين بتمويل دولة باتت أسواق المال أكثر تشككاً في قدرتها على ضبط ماليتها العامة.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحية40 تريليوناً من الديون الأميركية تحاصر الدولار في الأسواق
صحيح أن الوضع لم يصل بعد إلى مستويات أزمة الديون السيادية التي هزت منطقة اليورو في العقد الماضي، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى دور البنك
ارسال الخبر الى: