أزمة الخطاب السياسي اليمني

42 مشاهدة

يعاني الخطاب السياسي اليمني الرسمي، وحتى المعارض من أزمة مستفحلة هي انعكاس لأزمة أخرى هي أزمة الفكر السياسي الذي تهيمن عليه الشيخوخة السياسية الكاسحة والمزمنة والمتمثلة في العجز عن التجديد والتجدد وعدم القابلية للإبداع والابتكار والبحث الخلاق عن حلول مبدعة تستجيب للتحديات الجديدة السياسية والاقتصادية الاجتماعية والعلمية التكنولوجية وحتى المعيشية للسكان الذين يفترض أنهم ذات وموضوع الممارسة والخطاب السياسيين في هذا البلد وفي كل بلد، وبما يتلاءم مع المستجدات الداخلية والخارجية وما تفرضه من متطلبات صارمة لا يراها صانع القرار السياسي اليمني ومن حوله منتجي الفكر والخطاب السياسيين المأزومين.

فإذا ما نظرنا إلى مضمون الخطاب السياسي اليمني الراهن نجد أنه ومنذ العاصفة التي جرت منذ نحو عقد نصف -كي لا أتطرق لأحداث العقد الأخير من القرن العشرين والمقصود هنا حرب العدوان على الجنوب وتداعياتها المدمرة- أقول إنه رغم كل التحولات العاصفة فإن الخطاب السياسي اليمني قد توقف عند مفردات شاخت وتقادم بها الزمن وأصبحت لكثرة استهلاكها، محل تندُّر وسخرية من قبل العامة من الشعب، بعد أن جرى تحويلها إلى ما يشبه التُحف اللغوية التي لم تعد تعني للمتلقي الواعي سوى ما يرتبط بها من ذكريات انقضى زمنها منذ عقود.

ولأن الحديث في هذه القضية يستدعي وقفات عديدة ومطولة فإنني سأكتفي بالتعرض لمؤشرين يدللان على استفحال هذه الأزمة في الخطاب السياسي اليمني وهما:

1. العجز شبه الكلي عن استكشاف عوامل وأسباب وخلفيات المشكلات المستعصية التي يعيشها البلد، ولا أقول التنبؤ بظهور هذه المشكلات، فذلك أبعد بكثير مما يستطيع عليه هذا الفكر السياسي الشائخ وما يرافقه من خطاب سياسي يعيش نفس الشيخوخة.

فمثلاً حينما بدأت حالة التململ الجنوبي في منتصف التسعينات من القرن الماضي، والدعوة إلى إصلاح مسار الوحدة وإزالة آثار حرب 1994م وإجراء مصالحة وطنية شاملة، والتي بدأت في إطار الحزب الاشتراكي اليمني،ثم انتقلت إلى الشارع السياسي الجنوبي، لم يقرأ الحكام ومفكروهم السياسيون خلفيات هذه المطالبة وما تعبر عنه من تململ سياسي وشعبي واضح يعبر عن الرفض للوصع الذي أنتجته الحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح