أرونداتي روي تعرية الفضيحة

20 مشاهدة

ليس من الشعبوية في شيء أن تعلن الروائية الهندية، أرونداتي روي، انسحابها من مهرجان برلين السينمائي، وأن تصف موقف بعضهم في لجنة تحكيمه بالصادم والمثير للاشمئزاز؛ فذلك هو الموقف المفترض لأيّ كاتبٍ حرّ في العالم، رغم أن وصفاً كهذا (كاتب حرّ) ابتُذل كثيراً وأصبح مدعاةً للسخرية، بعد عقود من العمل على إفراغه من مضمونه، لتحويل الكتّاب إلى انعزاليين لا تربطهم أيُّ صلةٍ بالواقع الخشن الذي يعيشون فيه، والبيئة السياسية المسمومة في جوارهم؛ بحيث وَقَرَ في أذهان بعضهم أن تعاليهم على الواقع وانفصالهم عنه مؤشّرٌ على حداثتهم، وأن أيَّ انخراط لهم في الشأن العام هو بحثٌ عن شعبوية زائفة، أو مجرّد مسعىً بائس للتعويض عن نقصٍ في الموهبة، والتغطية على تواضع مستوى الإبداع.

من قال هذا؟ ... كثيرون، وبعضهم مبدعون كبار، صمّوا آذانهم عن إبادة شعوبهم نفسها، بل تجنّبوا ذكر بلدانهم بالاسم في حواراتٍ أُجريت معهم، رغم أنه لم يُطلب منهم أن يكونوا انتحاريين أو مقاتلين في الخنادق، بل مجرّد رأي يعبّر عن موقف أخلاقي. بل سارع بعضهم، وهو من نمط هؤلاء، إلى إدانة الكاتبة الهندية لإثبات نزاهة مُدّعاة، ودافع عن فصل الفنّ عن السياسة، كأنّها طالبت لجنة تحكيم مهرجان برلين بتسييس الإبداعات السينمائية، وتحويلها إلى ملصقات بشعارات فجّة، أو بياناتٍ سياسيةٍ بفائض حماسة وتطرّف. ولو تأنّى هؤلاء، وهم لا يرغبون في ذلك أصلاً، لعرفوا أن الصورة ليست كما تراءت لهم.

ودعك من دعوة رئيس المهرجان إلى الابتعاد عن السياسة، لأنها ليست في صلب انشغالات الفنّانين، فماذا يمكن أن نقول عن ردّ عضو لجنة التحكيم، البولندية إيفا بوشتشينسكا، الفجّ بل الوقح، الذي يكشف لامبالاةً مذهلةً وصادمةً إزاء مجازر غزّة وسواها في هذا العالم، حين تقول إن هناك حروباً عديدةً أخرى في العالم ارتُكبت فيها جرائم إبادة ولا نتحدّث عنها؛ ما يعني نقصاً فادحاً وشائناً في المعايير الأخلاقية التي يفترض أن تحكم موقف أيّ فنّان، بل إنسان، على وجه البسيطة. وهو ردٌّ مستفِزٌّ؛ لأنه يسوّغ جرائم الإبادة في المسكوت عنه في خطابها،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح