آلة أرغن من القرون الوسطى تصدح بصوتها الأصلي من جديد في القدس
65 مشاهدة
بعدما بقيت صامتة لقرون عادت آلة أرغن من القرون الوسطى اكتشفت قرب كنيسة المهد في بيت لحم لتصدح من جديد في القدس بصوتها الأصلي نفسه بعد أعمال استمرت سنوات وفي حديث لوكالة فرانس برس قال الباحث الإسباني دافيد كاتالونيا الذي عمل لأكثر من خمس سنوات على هذا الأرغن الذي صنع في القرن الـ11 إن هذه الآلة نافذة حقيقية على الماضي فريدة من نوعها في العالم وأضاف للمرة الأولى في التاريخ الحديث تتاح لنا فرصة سماع صوت من العصور الوسطى وشرح على هامش لقاء مع وسائل الإعلام العالمية في القدس أن الأمر ليس عبارة عن إعادة تكوين الصوت ولا هو فرضية بل إنه الصوت الأصلي بالاهتزاز نفسه الذي سمعه الصليبيون في كنيسة المهد بعد وضع قفازات بيضاء عزف كاتالونيا موسيقى طقسية على هذه الآلة التي يصفها بأنها معجزة وهي موجودة راهنا في دير المخلص في البلدة القديمة بالقدس وستعرض في متحف تابع لحراسة الأراضي المقدسة الفرنسيسكانية وتتسم النغمات الموسيقية لهذا الأرغن بشيء من الغموض وتفاجئ السامع الذي لا يتوقع أن تصدر عن هذه الآلة ذات المظهر المتواضع ورأى عالم الموسيقى ألفارو تورينتي الذي شارك في مشروع الترميم أن الأمر يشبه اكتشاف ديناصور حي فهو شيء نعرف أنه كان موجودا لكننا لم نكن نعرف عنه إلا من خلال متحجرات وبالتالي من خلال أدلة محدودة جدا أما هنا فالأرغن ليس متحجرة إنه الشيء الحقيقي والصوت الحقيقي واكتشف هذا الأرغن مصادفة تقريبا عام 1906 وفقا للأخ يوجينيو ألياتا وهو عالم آثار فرنسيسكاني ملحق بهذه البعثة الدينية المسؤولة عن عدد من الأماكن المقدسة ومن بينها كنيسة القيامة في القدس ومهد المسيح في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة فأثناء أعمال بناء نزل للحجاج عثر على مجموعة من 222 أنبوبا نحاسيا ومجموعة أجراس بالقرب من الموقع الذي يقول المسيحيون إنه مهد المسيح ونظرا إلى أن هذه الأجزاء كانت مدفونة بعناية فائقة أتاحت إعادة تكوين أرغن صنع في فرنسا في القرن الـ11 ونقله الصليبيون إلى الأراضي المقدسة في القرن الـ12 وفق الدراسة الفنية التي أجراها كاتالونيا أما كوس فان دي ليندي أحد أبرز خبراء آلات الأرغن في العالم والذي استشير أيضا فشرح أن أمل الصليبيين الذين دفنوا الأرغن كان أن يأتي الوقت الذي تصدح فيه هذه الآلة مجددا ولم يذهب هذا الأمل سدى بل كان شرفا عظيما أن نشهد ونشارك في إحيائه لاحظ هؤلاء الخبراء أن الأرغن المعاد إحياؤه يتصف بتقنية عالية 18 أنبوبا تصدر نغمة واحدة وبكونه حفظ بطريقة ممتازة بالإضافة إلى قدمه فهو يكاد يكون معاصرا لتطور هذا النوع من الآلات ويعود تاريخ معظم آلات الأرغن القديمة المحفوظة ذات الحجم الأكبر إلى القرن الـ15 وأشار تورينتي إلى أن المسيحيين الأوروبيين جلبوا إلى كنيسة بيت لحم الآلة الموسيقية الأكثر طليعية التي كانت تستخدم في القداديس آنذاك وهي آلة الأرغن التي صممت لتكون رمزا للموسيقى المقدسة وأمل في أن يثير أرغن بيت لحم هذا كما يسميه فريق البحث اهتماما لدى العامة أيضا إذ شدد على أن هذا الاكتشاف لا يزال يخبئ أسرارا كثيرة فرانس برس