أرض القرابين

12 مشاهدة

بلادنا مولعة بالقرابين. حتّى أننا اتّخذنا من تبديل قربان بشريّ بآخر حيواني عيداً. وقدّسنا الأنبياء الذين قدّموا أجسادهم ودماءهم فداءً لنا. أرضنا مُتعطّشة للدماء الطازجة والنقيّة. لا نعرف كيف ابتدأ الأمر: الشغف بفائض الدماء أم التعطّش للمزيد منها؟

مضت قرون طويلة على تقديم الابن البكر أضحية، وطويت تلك الصفحة، هذا ما نتباهى بإنجازه في مسيرة بناء وعينا البشريّ، ولكن، إن نظرنا حولنا سنرى خطّ الزمن يستدير ويُقفَل ليعيدنا إلى المذبح الذي سُجّي عليه الأطفال المذبوحون. كيفما قلّبنا الصور والصفحات سنرى الآباء والأمّهات يحملون جثث أطفالهم ويمضون مفطوري القلوب، بينما المذبح ينتظر المزيد.

صحيح، منذ عهود بعيدة لقّن الربّ نبيّه إبراهيم درساً بعد اختبار إيمانه وتضحياته، وأرسل له كبشاً ليذبحه بدل ابنه البكر، كما اقتضت التقاليد. صحيح، صار ذبح الأبناء وتقديمهم قرابين مُحرّماً على المؤمنين بالله الواحد، ولكن اليوم يبدو إنجاب الأطفال بمثابة تقديم قربان، ونذر للموت، تحديداً هنا، القِبلة التي يتنازع عليها أحفاد إبراهيم وابنيه: الذبيح وأخيه غير الشقيق.

لا ينتظر القتلة مواقيت الأعياد، كلّ خطوة مدنّسة لهم فوق أرضنا هي حجّ، كلّ طفل لنا هو قربان يتقرّبون به من آلهتهم

ليست مصادفة أنّ أطفالاً أبرياء يتصدّرون قوائم القتلى في الحروب الشنيعة، وباسم تلك الديانات نفسها التي أتت من نسل إبراهيم، المحاربون يتبرّكون بدماء الأطفال، أغلى ما لأعدائهم، أقدس غنيمة، يفتتحون بها حروبهم. استهداف مدرسة للبنات في إيران مع أوّل طلقة في الحرب الأخيرة لم يكن محض خطأ، كما لم يكن استهداف مدرسة بحر البقر وخيمة قانا وأطفال الغوطة وأطفال الفاشر... غريزة القتَلَة العمياء تقودهم كعصا الضرير، لا أحد منهما يريد أو يستطيع أن يرى، الجاني وغريزته يطلبان أمراً واحداً: الدماء الطاهرة النقيّة واليافعة.

النحر الرحيم

يُقال إنّ تلك الطريقة في النحر لا تؤلم. مع ذلك ترفس الخراف وترتعش حوافرها. لا نعرف لماذا؟ نهرب من عينيها المُحدّقة إلينا ونتناول كبدها لنأكله نيئاً. هذا أحد أبرز طقوس العيد: أن نأكل اللحم النيء، كما فعل أسلافنا قبل قرون، منذ سكنوا الكهوف وقبل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح