أدوات الأدوات ومأزق كفيل العميل

5 مشاهدة
لم يعد المشهد اليمني اليوم بحاجة إلى عناء لفرز الخنادق ولا إلى تنقيب مضن لكشف المستور فالصورة التي رسمتها الصحافة العبرية مؤخرا لواقع النزاع السعودي الإماراتي في المحافظات المحتلة تمثل بحد ذاتها وثيقة إدانة تاريخية دامغة وشهادة من أهلها تثبت دقة الرؤية الاستشرافية التي طرحها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي منذ اليوم الأول للعدوان حينها وضع الجميع في أحجامهم الحقيقية واصفا أولئك المهرولين خلف سراب التحالف بأنهم أدوات وحين تنتهي صلاحيتهم الوظيفية أو تتعارض مصالح مشغليهم الإقليميين سيأكل بعضهم بعضا ليتركوا السيد الأكبر في حيرة من أمره أدوات للأدوات والمايسترو حائراليوم تتحدث النخب الإسرائيلية بوضوح فج يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي الذي يسود أروقة القرار في تل أبيب فوفقا لتحليلات صحيفة هآرتس وتحديدا ما ساقه المحلل تسيفي برئيل تتحطم نظريات التحالفات و المحاور التي راهنت عليها واشنطن وكيان العدو طويلا على وقائع يصنعها يوميا يمن الواثقين بالله كيان العدو الذي كان يمني النفس طيلة العقد الماضي بـ محور سني متماسك يضم الرياض وأبوظبي وأدواتهما ليكون حائط صد يحمي مصالحه ويخوض حروبه بالوكالة يجد نفسه اليوم أمام معضلة وجودية أي الأدوات أحق بالدعم الآن الرياض التي تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أم أبوظبي التي تمضي في مشروع التفتيت هذا التساؤل الإسرائيلي يمثل بحد ذاته كشفا فاضحا لطبيعة المرتزقة في الداخل اليمني فهم لم يكونوا يوما أصحاب مشروع وطني ولا حملة قضية استعادة دولة كما يزعمون بل مجرد بيادق رخيصة يحركها أدوات الأدوات فعندما يتصارع الكفيل السعودي مع الكفيل الإماراتي يتحول المرتزقة في عدن وشبوة والمهرة آليا إلى وقود لهذا الخلاف تتقاذفهم أمواج المصالح المتضاربة بينما سيدهم الإسرائيلي يراقب المشهد بقلق بالغ وهذا القلق للمفارقة ليس خوفا على استقرار اليمن أو دماء اليمنيين بل خوفا على مصالحه الحيوية التي قد تتضرر من شظايا هذا التناحر الداخلي بين عملائه سقطرى عين للعدو بأيد إماراتيةلعل أخطر ما كشفته التقارير الصهيونية وتحديدا ما جاء في المقابلة التي أجراها موقع JDN مع الباحثة المختصة بالشأن اليمني عنبال نسيم لوفتون هو تلك الحقيقة العارية التي طالما حاولت أبواق الارتزاق تغطيتها بغربال الشرعية الانحياز الإسرائيلي للإمارات في الملف اليمني ليس عبثيا ولا مصادفة تشير الشهادات الإسرائيلية بوضوح لا يقبل التأويل إلى تعاون استخباراتي وثيق في جزيرة سقطرى حيث نصبت إسرائيل بتمويل ورعاية إماراتية كاملة منظومات دفاع جوي متطورة وأجهزة استشعار دقيقة والهدف رصد الصواريخ والمسيرات اليمنية المنطلقة نحو فلسطين المحتلة هنا تتجلى الفضيحة بأبعادها الكاملة وتصل الخيانة إلى ذروتها ففي الوقت الذي تحشد فيه صنعاء كل قدراتها العسكرية وتستنفر شعبها لضرب عمق الكيان الغاصب وتخوض حربا مباشرة في البحر الأحمر نيابة عن ملياري مسلم ينشغل ما يسمى بـ المجلس الانتقالي ومن خلفه الإمارات بتحويل الجزر اليمنية الاستراتيجية إلى قواعد حماية خلفية للكيان الصهيوني يأتي هذا في لحظة تاريخية فارقة تذكر بالمكشوف عنه سابقا من أن هؤلاء لم يأتوا لإعادة شرعية مزعومة بقدر ما وظفوا لتمكين المحتل من رقاب الأمة وها هو الإعلام العبري يقطع الشك باليقين مؤكدا أن الفصائل الموالية للإمارات هي الخيار المفضل لكيان العدو لأنها تمثل الحارس الأمين لمصالحه في الأرخبيل والممرات المائية في طعنة غادرة لظهر الأمة وللقضية الفلسطينية سباق التودد للكيان من يركع أولا المخزي في المشهد والذي يثير الغثيان في نفس كل حر هو ما يصوره الباحث يوآل جوزانسكي من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي فهو يشير إلى أن المعركة ليست فقط تنافسا سعوديا إماراتيا على النفوذ في الجغرافيا اليمنية بل هي تنافس محموم على قلب إسرائيل ينقل الباحث الصهيوني شكوى مسؤولين إماراتيين كبار من أن تل أبيب باتت تعطي أولوية للتطبيع مع السعودية على حساب تعميق العلاقات معهم بينما يتذمر السعوديون في المقابل من الروابط العميقة والخاصة التي نسجها الكيان مع الإمارات في اليمن والمنطقة هذا التكالب المسعور على إرضاء العدو الصهيوني يضع المرتزقة اليمنيين في أسفل درك العمالة والخسة فإذا كان مشغلوهم المباشرون الرياض وأبوظبي يتسابقون ويتزاحمون بالأكتاف لخدمة المشروع الصهيوني ونيل بركاته فأين موقع أولئك الذين يقاتلون تحت راياتهم في الداخل اليمني الحقيقة القديمة المتجددة اليوم هي أنهم مجرد أدوات لأدوات الأدوات بلا قضية وبلا كرامة وبلا مستقبل يقتلون بعضهم بعضا ويثيرون الفتن في الجنوب تماما كما يفعل نظراؤهم في السودان والصومال لا لشيء إلا لتعزيز أوراق اعتماد مشغليهم لدى السيد الأمريكي والإسرائيلي وتقديم اليمن قربانا على مذبح التطبيع مصير أنطوان لحد ينتظر الجميعإن قراءة ما بين سطور الإعلام العبري تقودنا إلى استنتاج حتمي الكيان لا يثق بعملائه لكنه يستخدمهم حتى استنفاد الغرض وكما تخلت سابقا عن جيش لبنان الجنوبي وعميلها أنطوان لحد فإنها تنظر لمرتزقة اليمن كمناديل ورقية تستخدم لمرة واحدة الخلاف السعودي الإماراتي الذي يربك الكيان اليوم قد ينتهي غدا بتسوية أو بانسحاب وحينها سيجد المرتزقة أنفسهم عراة أمام الشعب اليمني بعد أن استثمروا دماءهم في حماية الملاحة الصهيونية والاستماتة في خدمة مشاريع الصهيونية صنعاء مشروع السيادة الوحيدفي خضم هذا العبث والضياع الذي يعيشه الطرف الآخر تتكرس صورة وحقيقة ناصعة صنعاء هي الحامل الوحيد للمشروع الوطني والعروبي الجامع فبينما يتباكى كيان العدو ويحذر من أن انقسام المعسكر البراغماتي السعودية والإمارات يضر بمصالحه ويهدد أمنه القومي يقف اليمن الحر سدا منيعا يهدد وجود الكيان ذاته ويعيد تعريف موازين القوى في المنطقة لقد أثبتت السنوات وتحديدا معركة طوفان الأقصى وما تلاها من إسناد يمني أن قرار صنعاء هو قرار سيادي خالص نابع من مصلحة الأمة وعقيدتها لا يمليه سفير في غرفة مغلقة ولا يتحكم فيه كفيل يخشى غضب البيت الأبيض فالحصار المفروض بإحكام على موانئ العدو والصواريخ التي تدك الكيان والعمليات التي تحاصر أم الرشراش إيلات وتحيل موانئها يبابا هي الرد العملي على كل مشاريع التتبيع والارتهان وكما قال السيد القائد فإن الزمن كفيل بكشف الحقائق وها هو الإعلام العبري اليوم يقدم الدليل القاطع والبرهان الساطع على صحة المسار هناك طرف صنعاء يحاربه العالم بأسطوله وتحالفاته لأنه يرفض الركوع لـ إسرائيل ويصر على خنق اقتصادها وهناك أطراف المرتزقة ومشغلوهم تتناحر فيما بينها وتتسابق في تقديم فروض الولاء والطاعة لنيل رضا إسرائيل وعليه فإن المشهد اليوم لم يعد يقبل الحياد أو التبرير فإما أن تكون مع اليمن العروبي المؤمن القوي العزيز الذي يغلق البحر في وجه قتلة الأطفال والنساء أو تكون ترسا صغيرا صدئا في ماكينة صهيونية هائلة يديرها ضابط مخابرات في الموساد ويغذي وقودها أمراء النفط ويدفع ثمنها المرتزقة من دمائهم وكرامتهم المهدورة في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى القتال في سبيل مشروع الصهيونية الذي لاشك سيأتي يوم ويدوس عليهم كما سنة العملاء ومصير الخونة عبر التاريخ تقرير يحيى الشامي اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post أدوات الأدوات ومأزق كفيل العميل appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح