أدباء اليوم هل يكتبون باليد أم بلوحة المفاتيح
يشتكي كثيرٌ من المشتغلين بالنقد الأدبي والفني من تفاقم ظاهرة الاستسهال لدى القادمين حديثًا إلى ساحات الكتابة. يُرجع الكهول الأمر إلى فوضى النشر، وقبول المحررين التعاطي مع نقّاد يبحثون عن فرصة، على حساب التعاطي مع المحترفين الذين يفرضون شروطهم في التعامل مع المنبر، بحكم تجربتهم وثقلها.
بينما يرى الشباب، ممن درسوا في الأكاديميات والمعاهد، أن اتساع فضاءات النشر، بين الورقي والإلكتروني، وبين المواقع الاحترافية والأخرى التي تقبل أي شيء وتنشر كل ما يصل إليها، قد أدى إلى ظهور فئاتٍ شابة لا يهمها التعمق في مجال الاختصاص، بقدر تركيزها على الوصول والنشر.
فعليًا، يبدو أنَّ الواقع الراهن وتطوّراته سيصدم الشريحتين المذكورتين أعلاه. فبعد تطوّر أدوات الكتابة من القلم إلى لوحة المفاتيح، وتحول التفكير بالمصادر والمراجع من المكتبات الورقية إلى شبكة الإنترنت، وصل المستخدمون إلى زمن الذكاء الاصطناعي وجبروته، حيث صار بإمكانهم اعتبار أدواته مساعدًا شخصيًا يُسأل عن كل شيء، كمحرك بحث ومكتبة، وبقليل من التمكن يمكن تحويله إلى ناقد ومحلل مختص، يستطيع أن يكتب إحاطات يعجز عنها العقل البشري!
مواقع تقوم بإنتاج المحتوى وفقاً لعقل الكاتب ونمط كتابته
وتبعًا لهذا، سيصبح أمام المحررين في المواقع والمجلات والجرائد الرصينة مهام إضافية؛ فبعد أن كان عملهم يتركّز على تحرير المادة وتخليصها من الأخطاء والهَنَات، والتوثق من أنها غير منشورة سابقًا، قذف التطور التقني نحوهم بمهمة إضافية، هي التأكد من أن المواد المقدمة للنشر ليست مكتوبة بواسطة أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي!
بالتأكيد، ستلعب مسألة الثقة بالكاتب دورًا في طريقة التعاطي مع ما يقدمه للنشر، فهو لن يضحي بسمعته لأي سبب من الأسباب، كذلك فإن لكل شخص طريقته وأسلوبه في تدوين أفكاره وكتابة نقده. لكن هذه المنصات لا تقف عند الكتاب الموثوقين فحسب، بل تحتاج إلى أن تفتح أبوابها للشباب القادمين إلى عوالم النشر بحماسة كبيرة. فهل يستطيع المعنيون كشف إن كانت أي من المواد المطروحة أمامهم مكتوبة بيد إنسان، وأي منها مصوغة بعقل الذكاء الاصطناعي؟
تمتلئ الشبكة الإلكترونية حاليًا بمواقع تدعي
ارسال الخبر الى: