من أدب السجون الحلقة الأولى

يمنات
ابو زيد الكميم
هذا الرجل مات ليلة أمس طبيا ، لكن لم يحن أجله
لم أكن أدري أن حالتي خطيرة، فطلبت من الدكتور والمستلم والفندم مطهر الدروبي _ صديق السجن الشهم الوفي النادر – الخروج من غرفتي وإطفاء النور، بعد أن أخذت مغذية جلوكوز وإسعافات أولية. لكن الفندم مطهر رفض الخروج، وظل يسألني أسئلة مزعجة: «ارفع يدك اليمنى، حرّك رجلك اليسرى»، وأنا متضايق جدًا ولا أرد عليه، وهو واقف ينظر إليّ. ثم فجأة خرج مسرعًا، وعاد ومعه الدكتور والمستلم.
فقال لي الدكتور: «كيف حالك؟» فرددت عليه بصعوبة، ثم قال: «حرّك رجلك اليمين»، فلم أستطع إلا بصعوبة شديدة جدًا. وخرج مع المستلم، وبقي الفندم مطهر بجانبي.
وبعد خمس دقائق رجع الدكتور والمستلم، ومعهما أربعة عسكر، حملوني من السرير وأنزلوني إلى حوش السجن، ثم أدخلوني الباص، وأنا متعجب: «ما لهم؟». وتحرك الباص بسرعة جنونية، والدكتور في الكرسي الأول، والعسكر بجانبي. كنت أغمض عيني دقائق، ثم يكلمونني، وأعود إلى الإغماء الخفيف، فيعودون للحديث معي ومسك يدي وتحريكها، وأنا أقول: «أنا بخير، ما لكم؟» ولا أدري إلى أين نحن ذاهبون.
ثم فُتحت بوابة كبيرة، ودخل الباص، وأنا شبه مغمى عليّ، إلى مستشفى الكويت، وتم حملي إلى الطوارئ. وبعد فحص السكر، رأيت الغضب الشديد على الدكتور الذي أسعفني من السجن، وهو يتصل بغضب ويقول: «دقائق وكان سيموت بين أيدينا!»، ثم أغلق الهاتف غاضبًا _ كان قياس السكر في السجن 160 وفي أقل من نصف ساعة وصل 50 ولو لم يتم إسعافي بتلك السرعة لكانت النهاية وهذا ما جعل الدكتور يغضب _
وتم عمل مغذية مع جلوكوز مركز لمدة ساعتين، ثم قاسوا السكر، فإذا هو 200، فتم إبعاد المغذية. وبعد نصف ساعة قاسوا السكر، فإذا هو 50 فقط!!!
ففزع الجميع، وبدأت حركة اتصالات، وتم تركيب مغذية من جديد لمدة ساعتين، وأنا شبه مغمى عليّ. وتم قياس السكر، فإذا هو 250، فأُبعدت المغذية. وبعد نصف ساعة تم القياس، فإذا هو 55!!!
فارتفعت أصوات الأطباء، ولا أدري
ارسال الخبر الى: