أخلاق الفرسان

كتب/ عيدروس نصر
رحم الله القائد الأكتوبر والزعيم الاشتراكي الجنوبي الفقيد الرئيس علي سالم البيض، وخلد ذكراه لتكون مجلداً من الدروس والعبر والمآثر لتتعلم الأجيال من حسناته وما أكثرها وتتجنب الهفوات والنواقص التي رافقت مسيرته النضالية الطويلة.
حينما قدم الرئيس البيض إلى صنعاء حالما بيمنٍ كبير مزدهر تسوده العدالة والنهوض والحرية والكرامة والمواطنة المتساوية، لجميع أبنائه في الشمال والجنوب على السواء، كان الطرف الآخر يشحذ مدية الغدر ليوجهها إلى قلب الفارس النبيل الذي تخلى عن كل شيء (الدولة والعاصمة والثروة والأرض وموقع الرجل الأول والمستقبل) في سبيل الهدف السامي الذي تشربه منذ طفولته، وكانت مكفأته النفي والحكم بالإعدام، في مسرحيةٍ هزلية تشبه ما يفعله قُطَّاع الطريق حينما يصفون جسديا الشريف الذي يخالفهم سلوكهم المنحرف.
* * *
في أبريل من العام 2022م وبُعيد أداء اليمين الدستورية من قبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي في مدينه عدن وبعد أن زارني العشرات من أبناء وذوي شهداء الحراك السلمي الجنوبي إلى مكان إقامتي في عدن وأبين وقابلت الكثيرين منهم في الأماكن العامة كان السؤال الرئيسي الذي يطرحونه عليَّ هو: كيف تقبلون بمن وجه قواته باطلاق النار لقتل أهلنا في فعالياتهم السلمية بأن يكون رئيساً لبلادنا؟ ولوح بعضهم بالنية على إقامة فعاليات احتجاجية ورفع دعاوي قضائية ضد الرئيس رشاد العليمي بصفةٍ شخصية.
وحينما التقيت اللواء عيدروس الزبيدي نائب رئيس مجلس القيادة بعد يومين من أداء اليمين الدستوريه نبهته إلى حالة السخط والغضب العام الذي يسود بين أهالي وذوي شهداء وجرحى فعاليات الحراك السلمي، ورويت له ما قاله لي هؤلاء عن نيتهم تنظيم فعاليات احتجاجية ورفع دعاوي قضائية ضد الدكتور رشاد العليمي.
لكن اللواء عيدروس قال لي: نحن نحترم ونقدر تضحيات هؤلاء الشهداء الأبطال ومعانات أهليهم وذويهم، ولا بد من إنصافهم وتعويضهم التعويض المناسب حينما تستقر الأمور وتستعيد الدولة مكانتها، لكن يجب علينا أن نتجنب التصعيد في هذه المرحلة بالذات لأننا نريد أن نوفر الأجواء المساعدة على نجاح هذه الشراكة وتجنب أية أعمال تصعيدية.
قلت
ارسال الخبر الى: