أخطر رجل في العالم
لا تنتهي مشكلات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند تقديم نموذج ناجح في فرض هيمنة القطب الواحد والتعامل مع البشرية، بوصفها جزءاً من استثماراته الكبيرة، ولا عدّه العالم كلّه، ماضيه وحاضره ومستقبله، أمراً قابلاً للزوال بكلمة واحدة منه؛ فهو يريد أن يقضي على حضاراتٍ ممتدّة منذ آلاف السنين، ويريد إعادة دولة ما إلى العصر الحجري، وهو لا يتوانى عن إهانة زعماء دول والسخرية منهم وشتمهم وإرسال طائرات وجنود إلى غرف نومهم، وبكلمة منه يمكنه وضع شعب بأكمله رهن الإرهاب، وبكلمة منه يمكنه تحرير هذا الشعب أو ذاك. هو سيّد العالم بالمطلق حالياً، هكذا يرى نفسه، ويُعامل. قد لا تكون المشكلة فيما سبق كلّه، بقدر ما تكمن في أنّه يقدّم نموذجاً قابلاً للتكرار، خصوصاً أنّ البشرية حالياً فقدت ثقتها بالمؤسّسات الدولية التي يجب أن تكون الناظم الأول للسياسة والعدالة الدولية، وهو ما جعل شخصاً شعبوياً وسوقياً مثل ترامب يصبح سيّداً للعالم.
استطاع ترامب بأسلوبه الفجّ والمباشر خفض سقف ما هو مسموح ومقبول، أو لنقل إنّه استطاع أن يكسر هذا السقف بواسطة الاعتياد؛ فالهجوم الشخصي صار أسلوباً رئاسياً، والخطاب الحادّ والمتعجرف أصبح نمطاً من أنماط الحكم، وتبسيط الأحداث السياسية والأمنية كلّها عبر خطاب شعبوي مخلٍّ، تحوّل إلى أمر يُقبَل كما لو أنّه العادي والطبيعي. يلعب ترامب على الغرائز وعلى العواطف من دون الاكتراث بالفكرة، ومن دون الاعتماد على برامج محكمة ومعدّة سلفاً؛ هو يتلاعب بمشاعر الغضب والخوف والمظلومية، وينجح في هذه اللعبة لأنّ البشرية حالياً في حالة شبه مكتملة من الخسران وفقدان الأمان الاقتصادي، مع سرعة مهولة في المتغيّرات الدولية تجعل البشر عاجزين عن الفهم. لهذا، يمكن لأي خطاب يُقدّم لهم عدواً جاهزاً ويوجّه الغضب نحوه أن يلقى رواجاً كبيراً، وأن يجد من يتبنّاه ويروّجه، خصوصاً أنّ شخصية مثل ترامب ليست دبلوماسية تسعى إلى التهدئة، بل بالعكس، فهو يصعّد ويهاجم ويردّ بعنف لفظي وقادر على أن يحوّله في لحظات إلى عنف مادي، في سلوك يوحي بأنّ صاحبه شديد القوة. فهو لا يعتذر ولا
ارسال الخبر الى: