لم أحمل معي سوى حقيبتي وسيرتي الذاتية

يمنات
محمد المخلافي
فتحت عينيّ بتثاقل على أصوات الركاب وهم ينزلون من الباص. التفتُّ إلى أحدهم وسألته: أين نحن الآن؟ فقال لي: نحن في منفذ الوديعة، خذ شنطتك وانزل للتفتيش.
نزلت من الباص ووضعت أمتعتي بجانب أمتعة الركاب الآخرين في المكان المخصص للتفتيش، داخل ساحة واسعة تصطف فيها الباصات. كانت الشمس في أوجها، وكنت مرهقًا من طول السفر، وبعد أن أنهيت إجراءات التفتيش عدت إلى مقعدي في الباص وأسندت رأسي إلى الخلف.
وبين اليقظة والنوم، عدت بذاكرتي إلى صنعاء، إلى لحظات الوداع، وإلى صوتي ابنيّ: أيهم، ذي الحادية عشرة، وكنان، ذي الأعوام الستة.
في يوم سفري تعمدت ألا أرسلهما إلى المدرسة، وأردت أن أقضي معهما بعض الوقت قبل السفر. أخذتهما في الصباح إلى ميدان التحرير، وتناولنا الفطور في شارع المطاعم، ثم ذهبنا إلى حديقة بستان السلطان القريبة من الميدان.

هناك أخبرتهما أنني سأسافر في ذلك اليوم. دعا لي أيهم وقال إنه سيفتقدني كثيرًا، أما كنان فلم يتمالك نفسه، وبكى وقال لي: «يا أبه، أشتي أجي معك السعودية». كان الموقف صعبًا عليّ، لكنني حاولت أن أطمئنه.
عند الظهيرة عدنا إلى البيت وتناولنا الغداء، ثم بدأت أجهز نفسي للسفر. كان الجو ماطرًا، والسحب السوداء الكثيفة تغطي السماء. وعند الثالثة عصرًا خرجت من البيت مع أسرتي في سيارة أجرة متجهين إلى شارع الستين الجنوبي، حيث موقف الباصات.
عندما وصلنا، أخبرني الموظف أن الباصات موجودة في حوش بشارع آخر. مشينا مسافة قصيرة تحت المطر، ثم ركبنا سيارة أخرى أوصلتنا إليه. كان المكان ضيقًا، وفيه باصان. أعطيت الموظف جواز سفري، فصوّره بهاتفه وأخبرني أنني ضمن الركاب.

سلّمته شنطتي، ثم أوقفت سيارة أجرة أعادت أسرتي إلى البيت. رجعت بعدها إلى الحوش وصعدت إلى الباص، وانتظرت اكتمال الركاب.
وقبل أن نغادر، سمعت صوتًا ينادي. نزلت لأعرف ما الأمر، فأخبرني الموظف أن المكتب الذي حجزت منه التذكرة لم يسلّم المبلغ كاملًا.
حاولت التواصل مع المكتب، لكن لم يردّ أحد.
ركبت دراجة نارية على عجل وتوجهت إلى المكتب، لكنني
ارسال الخبر الى: