مسك أحمر لنجد الحوراني سورية المتخيلة عام 2051

27 مشاهدة

تبتكر الكاتبة السورية نجد الحوراني زمناً متخيلاً، وتحديداً من عام 2051 في مدينة داريا بالقرب من دمشق، والتي اقترن اسمها في الذاكرة المعاصرة بالمجازر والحصار الخانق الذي انتهى بتهجير قسري لساكنيها. ومن تلك النقطة، يرتد السرد عبر الزمن في روايتها مِسْك أحْمَر (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2026)، إلى بدايات الثورة عام 2011، لتكشف كيف ظل هذا الشريط الزمني حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية.

تعود سلمى إلى داريا بعد عقود قضتها في المنفى الفرنسي، لتجد نفسها مستغرقة في طبقات متراكمة من الفقد والأسى، إذ تنتقل من حاضرها المشتت إلى شريط ذكرياتها المؤلم: أختها ألمى التي قضت برصاص جنود على أحد الحواجز العسكرية، ورفيق دربها أحمد الذي ابتلعته عتمة الزنزانات وغاب أثره، ووالدها الذي قضى غرقاً في مياه المتوسط خلال رحلات البلم. ولا تقتصر أزمة سلمى على جغرافية المكان الأول، فبالرغم من تأسيسها لحياة استقرار جديدة في باريس، وزواجها، ونجاحها المهني في عالم الأزياء، ظلت روحها مشدودة إلى تلك اللحظة التأسيسية التي انكسر فيها عالمها القديم.

غير أن آثار الحرب تتجاوز حدود الجيل الذي شهد بداياتها، لتلقي بظلالها على الجيل الثاني المتمثل في الابنة، التي تحمل اسم خالتها الراحلة ألمى. تدرس الابنة الطب في فرنسا، وتتحرك في فضاء واسع من الفرص والإمكانيات التي حُرم منها جيل والدتها، إلا أن اسمها وحده يضعها منذ البداية في تماس مباشر مع امرأة لم تعرفها، ومع مأساة ورثتها. وحين تحسم أمرها بالعودة إلى سورية، تقتحم مجدداً منطقة الأسئلة الوجودية: ما الذي يمكن أن تقدمه لبلد لا تعرفه إلا عبر حكايات أمها الشفهية؟ وهل تشكل هذه العودة فاتحة لحياة جديدة، أم أنها مجرد استئناف ميكانيكي لحكاية انقطعت قبل ولادتها؟

عند هذا المفصل السردي، تتسع العائلة في مِسْك أحْمَر لتتحول إلى رمزيّة جامعة تتسع لجيلين، تشكل كل منهما في ظروف مختلفة، لكنهما ظلّا مشدودين إلى العقدة ذاتها. فالحرب اخترقت صلات القربى بالتوازي مع تدمير البنية التحتية للمدن، ووزعت الأسر بين دمشق وباريس، وبين زنازين المعتقلات وأعماق البحار،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح