أحمد مهنا مدير مستشفى العودة في غزة يصف قساوة الأسر

63 مشاهدة
على مدار 20 شهرا من الأسر في سجون الاحتلال عاش الطبيب أحمد مهنا مدير مستشفى العودة شمالي قطاع غزة ظروف أسر صعبة إذ كانت مهنته الإنسانية ذريعة لزيادة تعذيبه والتحقيق معه دون احترام للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في القطاع الصحي من الاعتقال وتوجب عدم المساس بهم وتركهم يقدمون الخدمة للمرضى والجرحى بينما باتت في نظر الاحتلال جريمة تستوجب العقاب والاعتقال والمعاملة القاسية في 16 ديسمبر كانون الأول 2023 وفيما كان الطبيب أحمد مهنا على رأس الفرق الطبية يمارس عمله في ظروف استثنائية كانت أعداد المصابين تصل إلى مستشفى العودة في جباليا تباعا وبأعداد كبيرة نتيجة تكثيف الاحتلال غاراته واجتياحه لمدن وبلدات شمال القطاع ليفاجأ بحصار المستشفى من قبل دبابات وجنود جيش الاحتلال والطلب منه الحضور إليهم nbsp يروي مهنا لـ العربي الجديد شهادته عن تجربة أسر مريرة مستعيدا ظروف حصار المستشفى واعتقاله طلبوا تفتيش المستشفى بالكامل وأبديت مرونة كاملة معهم لمنعهم من اقتحام المستشفى بطريقة همجية على غرار ما حدث بمستشفى الشفاء فجرى اقتيادي إلى مكان تحصن فيه الجنود على مقربة من المستشفى ومكثت معهم لعدة ساعات ويضيف صباح اليوم التالي اقتادوني مرة أخرى إلى المستشفى وكانوا قرابة 50 جنديا ودبابات ومدرعات ومن على مشارف المستشفى طلبوا إخلاء كافة الذكور من سن 16 إلى 60 سنة وكانوا قرابة 120 شخصا أما النساء فاكتفوا بأرقام وثائقهن الشخصية وأبقوهن في المستشفى nbsp ويتابع عندما خرج الذكور أجبرهم الجيش على التعري مع الإبقاء على ملابسهم الداخلية السفلية رغم البرد القارس فحاولت استثناء كبار السن من هذا الأمر لكنهم رفضوا واستمرت فترة التحقيق للطواقم الطبية والمرافقين وبعض المرضى ممن طاولهم القرار قرابة تسع ساعات وهم عراة في البرد ورفض الجنود طلبي بإحضار أغطية لهم وبعد انتهاء التحقيقات جرى اعتقال أربعة من الطواقم الطبية كنت من بينهم اقتاد جيش الاحتلال الطبيب أحمد مهنا إلى سجن الغلاف وتعرض هناك إلى 24 جولة تحقيق في الأسابيع الثلاثة الأولى ذاق خلالها الأمرين كما يروي وما زالت تفاصيلها تجثم على ذاكرته فيقول تخللها عنف جسدي وتعنيف فكانوا يستهدفون الأطباء على وجه الخصوص ويعاملونهم كما لو كانوا مقاتلين كانت كل أيام التحقيق الأولى متشابهة بقسوتها وساعات التعذيب والشبح والتحقيق حيث جرى توجيه تهم عديدة إلى مهنا غير أن ذاكرته تحتفظ بتفاصيل اليوم الأصعب في السجن على مدار عشرين شهرا جمع فيه الاحتلال كما يقول كل أنواع العذاب في يوم واحد فيروي حضرت قوات نقل الأسرى ترافقها قوات خاصة كانوا ملثمين وبدت عليهم ضخامة البنية جاؤوا بطريقة همجية فأنزلوا رأسي بأيديهم إلى ركبتي وطوال الطريق نحو الباص كانوا يركلونني بأقدامهم وكنت مكبل اليدين والقدمين ومغمض العينين nbsp ويتابع كان الشعور مرعبا ومخيفا وهم خمسة أفراد ويتكالبون على المعتقل الواحد وفي الباص وضعوني بينهم في الوسط وضربوني بشدة ما أدى إلى تكسر بعض أضلاع القفص الصدري نتيجة الكدمات المركزة على الظهر وجرت تعريتي من الملابس وأجبروني على ارتداء الحفاضات واصفا الموقف بـالمهين جدا الذي يستهدف إنسانية الطبيب على هذه الهيئة وقف الطبيب في البرد القارس على أرضية مليئة بحصى مسمارية تتألم قدماه ويرتجف جسده ولمدة ست ساعات قبل إجراء تحقيق استمر بعد ذلك لمدة أربع ساعات رافضا الإفصاح عن تفاصيل ما دار خلاله من حوار مع ضباط مخابرات الاحتلال nbsp ويردف دخلت للتحقيق ولم أستطع إسناد ظهري فأجلسوني على كرسي متحرك ومن شدة البرد ازرق لون الجلد وتقيأت لكن مع ذلك استمر التحقيق لأربع ساعات متواصلة ويشير مهنا إلى أنه بعد التحقيق نقل إلى سجن النقب جنوبي الأراضي المحتلة حيث مكث طوال فترة الاعتقال وتنقل بين أقسام مختلفة كلها سيئة عاش فيها ظروفا معيشية قاسية حيث تعرض لسوء تغذية وفقد أكثر من 30 كيلوغراما من وزنه ما أدى إلى ضعف جهاز المناعة وترتب على ذلك العديد من الأمراض وعانى مهنا كما باقي الأسرى من غياب كامل للرعاية الصحية رافقه انتشار أمراض جلدية فضلا عن الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وتسببت تلك الأوضاع في استشهاد العديد منهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بالرغم من المناشدة المستمرة والتمرد على الحراس ورفض الانصياع ودخول الخيام وهي خطوات تعامل معها السجانون بقنابل الصوت والغاز فقمعوا الأسرى واقتحموا الخيام واقتادوهم للزنازين لحظات الإفراج عن الطبيب أحمد مهنا عن لحظة الإفراج والأيام الأخيرة له يقول مهنا لم أكن أعرف أنني ضمن القوائم قوائم الأسرى الذين طالبت بهم فصائل المقاومة حتى حضرت لجنة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وطلبتني للمقابلة وأخبروني بأنه قد أكون ضمن المفرج عنه فعشت 72 ساعة من القلق والانتظار وكنت على أعصابي طوال الوقت ومرت الساعات كأنها 72 سنة عاش الطبيب أحمد مهنا لحظات تاريخية أثناء مرور عشرات حافلات المحررين بين حشد مهيب من الأهالي في ساحة مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة والشوارع الفرعية المؤدية له ما أدى إلى بطء تقدم الشاحنات ويضيف أكثر ما أسعدني أنني وجدت أهلي الذين حرمت من التواصل معهم وأبعدت قسرا عنهم بخير وزاد فرحتي أنني وجدت طواقم مستشفى العودة بخير على الرغم من الدمار الذي حل بالمستشفى ومرافقها شمالي القطاع وتدمير مراكزنا الصحية حيث شاهدت الروح المعنوية العالية للطواقم ما عزز صمودي وفتح شهيتي للعودة إلى العمل والانخراط في خدمة أبناء شعبنا وأتمنى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة بناء وتعاف وبالرغم من عدم زيارة مهنا محافظة شمال قطاع غزة المدمرة بشكل شبه كامل إلا أن المشهد المماثل في رفح وخانيونس ومدينة غزة أعطاه انطباعا عن صورة المشاهد الصادمة والكارثية ويقول لا أعلم إن كانت هذه المناطق تحتاج سنوات طويلة لإعادة الإعمار لتعود إلى ما كانت عليه لكن وجود الشرفاء وثبات المواطنين في غزة مؤشر على تخطي المرحلة المقبلة خرج مهنا الذي ينحدر من مدينة غزة من سجون الاحتلال إلى شقة استأجرها في وسط القطاع ليعيش حياة النزوح بعد الأسر وشغل مهنا منصب مدير مستشفى العودة في شمال القطاع منذ عام 2018 لافتا إلى وجود توجه لدى الإدارة لتعيينه مديرا للبرامج خاتما بالقول لم أعد إلى عملي بعد لأنني في لحظة تعاف لم أدخل في تفاصيل العمل لكن هناك تحديات كبيرة جدا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح