أحمد طوغان الفن أداة نقد ومقاومة
بعد مرور قرن على ميلاده، يظل رسّام الكاريكاتير أحمد طوغان حاضراً صوتاً بصرياً استطاع أن يلتقط تحولات المجتمع المصري عبر ستة عقود، بدءاً من أعماله الأولى في الأربعينيات، وتبدو تجربة طوغان (1926 -2014)، في مجال الكاريكاتير، أكثر راهنية اليوم، لما يمثله هذا الفن من طاقة تعبيرية، ولما مثّلت أعماله من حسّ نقديّ ساخر. يُعدّ طوغان أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل الوعي البصري والسياسي للكاريكاتير في مصر خلال القرن العشرين.
امتدت تجربته من الحرب العالمية الثانية، مروراً بثورة يوليو، وصولاً إلى ثورة 25 يناير، وهي تحولات كان طوغان شاهداً عليها ومشاركاً فيها عبر خطه الساخر الذي امتلك حساسية خاصة تجاه تفاصيل الحياة اليومية، التي تحمل لديه أكثر من فكرة، وأكثر من وجهة نظر، بتصوير المفارقات الساخرة. وإضافة إلى ثراء الموضوع، لا تخلو أعماله من المتعة اللونية والقدرة على التعبير وتصوير الحركة. وُلد طوغان عام 1926 في محافظة المنيا، وبدأ مبكراً في اكتشاف موهبته داخل مدرسة في ديروط، حيث لفت أحد المدرسين انتباهه إلى قدرته على الرسم، وشجعه على الاستمرار.
تبدو هذه اللحظة، في استعادته، أشبه ببذرة أولى لمسار طويل، خاصة في بيئة تعليمية متعددة الجنسيات، ضمّت طلاباً من إيطاليا واليونان إلى جانب المصريين، ما أتاح له مبكراً التعرف إلى تنوع بصري وثقافي انعكس لاحقاً في أعماله. لكن اللحظة الفارقة في وعيه بقيمة الكاريكاتير جاءت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، حين شاهد الملصقات التي استخدمها الإنكليز لرفع الروح المعنوية لجنودهم. حينها أدرك طوغان أن الكاريكاتير ليس مجرد فن للضحك، بل أداة تأثير يمكن أن تتحول إلى سلاح. وقد دفعه هذا الإدراك إلى رسم أعمالٍ مناهضة للاحتلال الإنكليزي على الجدران، ثم إلى دعم القضية الفلسطينية، برسومه، مع اندلاع حرب 1948، ليرتبط فنّه بالموقف السياسي منذ البداية.
دعم القضية الفلسطينية، برسومه، مع اندلاع حرب 1948
وقد تشكل وعيه بدور الكاريكاتير أداة نقد ومقاومة، وليس فقط فناً ساخراً، خلال عمله في مجلات وصحف عدة، من بينها روز اليوسف والأخبار والجمهورية، إضافة إلى
ارسال الخبر الى: