أحمد صادق سعد نقد مبكر لمشروع الاستيطان والتقسيم
مع صدور كتاب الباحث والمناضل المصري أحمد صادق سعد فلسطين بين مخالب الاستعمار (دار ديوان، القاهرة، الطبعة الثانية، 2026) للمرّة الأولى في أوائل 1947، كان يُعتقَد أنّ الحركة الصهيونية ستفشل. فالكتاب يخاطب حقبة زمنية انتهت مع النكبة، إلا أنّ نشره، بحسب المقدّمة التي أنجزها الباحث المصري شهاب إسماعيل في طبعة جديدة بعد حرب الإبادة الجماعية التي شنّتها إسرائيل على غزة، يفتح نافذة تاريخية على التصوّرات التقدمية عن القضية الفلسطينية في مرحلة ما قبل النكبة، إذ ربما يسهم ذلك في استيعاب الكارثة الحالية.
إضافة لما يتميّز به كتاب سعد (1919 - 1988) من تحليل مُفصَّل لسياسات الاستعمار الاستيطاني التي اعتمدتها الصهيونية من أجل إنشاء مجتمع استعماري في فلسطين الانتدابية، بدءاً من احتلال الأرض عن طريق شرائها من كبار المُلّاك وطرد الفلسطينيين منها، مروراً بـاحتلال العمل، أي طرد العمال العرب من المؤسسات اليهودية واستبدال عمّال يهود بهم. ويستخدم سعد وصف الاحتلال بمعنى الاستيطان، إذ لم يكن مصطلح الاستعمار الاستيطاني شائعاً في ذلك الوقت.
ويعطي الكتاب فكرة مكتملة عن أفق الفكر اليساري التقدمي في كل من مصر وفلسطين في ذلك الوقت، إذ يظهر رفض سعد مقترح تقسيم فلسطين إلى دولتين، وتبنّيه مقترح تأسيس دولة فلسطينية واحدة ذات حقوق متساوية لجميع سكانها، عرباً ويهوداً، وهو الحل الذي عُرف بعد عام 1967 بحل الدولة الواحدة. وكان الحل الذي تبنّاه سعد يستند، آنذاك، إلى الحراك المشترك الذي قام به العمال العرب واليهود في فترة الانتداب البريطاني، إذ عندما كان الكتاب قيد التأليف عام 1946، حدث إضراب في فلسطين وحّد نحو 50 ألف عامل عربي ويهودي، ويشير في هذا السياق إلى قيام الحركة الصهيونية بمحاربة العمل النقابي المشترك.
ينبّه إلى محاربة الصهيونية العمل النقابي بين العرب واليهود
وقد رأى صادق سعد منذ البدء، في محاولة تكوين وطن قومي لليهود على حساب الشعب الفلسطيني، حلّاً خاطئاً للمسألة اليهودية، وتأسّس موقفه هذا على أدبيات كانت ترى أن اندماج اليهود في مجتمعاتهم، ودخولهم في الحركات التحررية حيث يعيشون، هو الحلّ،
ارسال الخبر الى: