كيف صنع أحمد زويل معجزة كيمياء الفيمتو من رهان خيل إلى نوبل
في رحلة علمية استثنائية، يغوص برنامج الدحيح في قصة العالم المصري الراحل أحمد زويل، الذي استطاع أن يغير فهم البشرية للزمن، محولاً مفاهيم التصوير السريع من مجرد تجربة لفض رهان قديم إلى ثورة في عالم الكيمياء الحديثة.
بدأت الشرارة الأولى لهذا الإنجاز عام 1872، حينما سعى إمبراطور السكك الحديدية ليلاند ستانفورد لإثبات قدرة الحصان على الارتكاز التام في الهواء أثناء العدو. استعان حينها بالمصور إدوارد مايبريدج، الذي استخدم 12 كاميرا متتالية لتجميد الحركة، وهو الاكتشاف الذي وضع اللبنات الأولى لمفهوم التصوير الزمني الفائق، مما مهد الطريق لاحقاً لرصد أدق الظواهر الفيزيائية.
انتقل هذا الشغف بالتصوير إلى المستوى الذري، حيث كانت التحديات تكمن في رصد التفاعلات الكيميائية التي تحدث في أجزاء من التريليون من الثانية. وهنا برز اسم أحمد زويل، الذي ولد عام 1946، ليحقق حلم طفولته الذي خطه على باب غرفته الدكتور أحمد.
التفوق العلمي ومعجزة الفيمتو ثانية
بعد تخرجه من جامعة الإسكندرية، انتقل زويل إلى الولايات المتحدة عام 1969، حيث استقر في معهد كالتك العريق. هناك، رفض العالم الراحل كل الإغراءات المالية، مفضلاً الحرية الأكاديمية التي قادته لابتكار منظومة ليزر تعتمد على تقنية المضخة والمسبار.
أتاحت هذه التقنية تجميد الزمن عند مستوى الفيمتو ثانية (جزء من مليون مليار جزء من الثانية)، مما مكنه من توثيق لحظة انفصال الذرات في جزيء سيانيد اليود خلال 200 فيمتو ثانية فقط. ورغم التشكيك الأولي من علماء ميكانيكا الكم، نجح زويل في إثبات دقة تجاربه عبر دراسة جزيء يوديد الصوديوم، ليُلقب بـ غاليليو القرن العشرين.
إرث خالد
توجت هذه الجهود بحصول أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ليكون أول عالم عربي وأفريقي ينالها في مجال العلوم. لم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، بل طور الميكروسكوب الإلكتروني رباعي الأبعاد، وأسس مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر عام 2013، لتظل إسهاماته منارة تلهم
ارسال الخبر الى: