أحمد عبد الملك نهاية رحلة جمعت الإعلام والرواية
تمثل تجربة الروائي والإعلامي القطري أحمد عبد الملك الذي رحل صباح اليوم نموذجاً للتنقل بين حقول الكتابة، يجمع بين المذكرات واليوميات والسيرة بأسلوب سردي، كما هي الحال في كتابه دخان.. مذكرات دبلوماسي سابق، وأحضان المنافي العمل الأول الذي كان يستند إلى عناصر من سيرته الشخصية.
كان الراحل ميالاً إلى جعل السيرة مجال اختبار جمالي للسرد حتى حين يكتب عن آخرين على سبيل التخييل أو استلهام الواقع المباشر مثل رواية مليورا: مذكرات مضيفة طيران الصادرة العام الفائت. وظل طوال خمسة عقود ناشطاً في الكتابة الصحافية والأكاديمية والإبداعية بأطيافها، ما جعله علامة واضحة في المشهدين الثقافي والإعلامي القطري والخليجي.
ولد عبد الملك في فريج عبد العزيز في قلب الدوحة، عام 1951، حيث كانت ملعب روحه تلك الأرجاء الممتدة بين الأحياء التقليدية الحاضنة لبواكير الكتابة والعمل الإعلامي، وخصوصاً منطقتي الجسرة ومشيرب بوصفهما النسيج الحضري المؤثر في العاصمة القطرية. منذ عام 1982 حين أصدر خواطر في كتاب بعنوان رسائل إلى امرأة تحترق، حتى العام الماضي ظل الراحل مواظباً على الكتابة: في الرواية (14 عملاً) وفي المؤلفات المرجعية للصحافة والإعلام، (عشرة كتب) والقصة، والمذكرات، والنثر المفتوح، والنقد من بينها كتاب كتابة الرواية.. مفاهيم وتطبيقات نقدية بالاشتراك مع الناقد المغربي عبد الرزاق المصباحي، بمجموع يقارب الخمسين كتاباً.
لم يتوقف عن التحضير والاستعداد لمشاريع وكتب جديدة، والمشاركة المواظبة في لقاءات آخرها بودكاست حواري لوزارة الثقافة القطرية، لم يسعفه العمر لمتابعته، فقد تدهورت صحته بسرعة، وتوفي في المستشفى.
يُعتبر العام 2005 مفصلياً في تاريخه الكتابي، لأنه دشن مسيرته الروائية، مع أحضان المنافي، التي تكتسي رمزيتها كونها الرواية الأولى لكاتب قطري. ومن ثم ستبدأ سلسلة غزيرة بعدها، ولتحصل روايتان منها على جائزة كتارا للرواية العربية وهما ميهود والجنيّة (2019)، ودخان: مذكرات دبلوماسي سابق (2021).
من الضروري الإشارة إلى إصدار عبد الملك في عام 2024 كتاب سيرة بعنوان بوح السبعين بما فيه من تأمل في محطات العمر، والتجربة الشخصية، والكتابة. وتلزم هذه الكتابة السيرية، لأنها توثق للشخص المفرد، والجماعة التي
ارسال الخبر الى: